الذهبي

317

سير أعلام النبلاء

فيلا فوصلهم ، ورده ، وقال : لا نريد أن نكون أصحاب الفيل ، ثم طول التاج في عدله وكرمه ، وكان يجمع الزكاة ، ويفرقها بنفسه ، وعمل مكتبا للأيتام ، فيه نحو الف صبي ، وعشرة معلمون . حكى لي بعض عماله : أنه فرق في عيد نيفا وسبعين ألف شاة . وقال عبد الواحد ( 1 ) : كان مهتما بالبناء ، كل وقت يجدد قصرا أو مدينة ، وأن الذين أسلموا كرها أمرهم بلبس كحلي وأكمام مفرطة الطول ، وكلوتات ضخمة بشعة ، ثم ألبسهم ابنه العمائم الصفر ، حمل يعقوب على ذلك شكه في إسلامهم ، ولم تنعقد عندنا ذمة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة ، ولا في جميع المغرب كنيسة ، وإنما اليهود عندنا يظهرون الاسلام ، ويصلون ، ويقرئون أولادهم القرآن جارين على ملتنا ( 2 ) . قلت : هؤلاء مسلمون ، والسلام . وكان ابن رشد الحفيد ( 3 ) قد هذب له كتاب ( الحيوان ) ( 4 ) وقال : الزرافة رأيتها عند ملك البربر ، كذا قال غير مهتبل ، فأحنقهم هذا ، ثم سعى فيه من يناوئه عند يعقوب ، فأروه بخطه حاكيا عن الفلاسفة أن الزهرة أحد الآلهة ، فطلبه ، فقال : أهذا خطك ؟ فأنكر ، فقال : لعن الله من كتبه ، وأمر الحاضرين بلعنه ، ثم أقامه مهانا ، وأحرق كتب الفلسفة سوى الطب والهندسة . وقيل : لما رجع إلى مراكش ، أحب النظر في الفلسفة ، وطلب

--> ( 1 ) ( المعجب ) : 383 ، ولكن النص الذي يشير إلى اهتمامه بالبناء لم يقله عبد الواحد ، ولعله من استنتاج الذهبي لما ذكره عبد الواحد من الأبنية : 341 . ( 2 ) ثم قال : ( والله أعلم بما تكن صدورهم وتحويه بيوتهم ) . . ( 3 ) قد مرت ترجمته قبل قليل . ( 4 ) كتاب ( الحيوان ) لارسطاطاليس .