الذهبي
315
سير أعلام النبلاء
وأنفق الأموال ، فقصده ألفنش ( 1 ) فالتقوا ، وكان نصرا عزيزا ، ما نجا ألفنش إلا في شريذمة ، واستشهد من الكبار جماعة ، واستولى يعقوب على قلاع ، ونازل طليطلة ، ثم رجع ، ثم غزا ، ووغل ، بحيث انتهى إلى أرض ما وصلت إليها الملوك ، فطلب ألفنش المهادنة ، فعقدت عشرا ، ثم رد السلطان إلى مراكش بعد سنتين ، وصرح بقصد مصر . وكان يتولى الصلاة بنفسه أشهرا ، فتعوق يوما ، ثم خرج ، وهم ينتظرونه ، فلامهم ، وقال : قد قدم الصحابة عبد الرحمان بن عوف للعذر ، ثم قرر إماما عنه ( 2 ) . وكان يجلس للحكم ، حتى اختصم إليه اثنان في نصف ( 3 ) ، فقضى ، ثم أدبهما ، وقال : أما كان في البلد حكام ؟ . وكان يسمع حكم ابن بقي من وراء الستر ، ويدخل إليه أمناء الأسواق ، فيسألهم عن الأمور . وتصدق في الغزوة الماضية ( 4 ) بأربعين ألف دينار . وكان يجمع الأيتام في العام ، فيأمر للصبي بدينار وثوب ورغيف ورمانة . وبنى مارستان ما أظن ( 5 ) مثله ، غرس فيه من جميع الأشجار ، وزخرفه وأجرى فيه المياه ، ورتب له كل يوم ثلاثين دينار للأدوية ، وكان يعود المرضى في الجمعة .
--> ( 1 ) ويكتب : ( الأدفنش ) أيضا ، وهو ألفونس الثامن ملك قشتالة . ( 2 ) ( المعجب ) : 361 . ( 3 ) يعني في نصف درهم . ( 4 ) وهي الغزوة الثانية سنة 592 . ( 5 ) القول لعبد الواحد بن علي المراكشي : 364 .