الذهبي

298

سير أعلام النبلاء

وعمر أسوار حلب أكمل عمارة . ويقال : إنه عبث بالشاعر الحلي ، وألح عليه ، فقال الحلي : أنظم ؟ يعرض بالهجاء . فقال الظاهر : انثر ؟ وقبض على السيف . قال سبط الجوزي ( 1 ) : كان مهيبا سائسا ، فطنا ، دولته معمورة بالعلماء ، مزينة بالملوك والامراء ، وكان محسنا إلى الرعية ، وشهد معظم غزوات والده ، وكان يزور الصالحين ، ويتفقدهم ، وله ذكاء مفرط ، مات بعلة الذرب . قال أبو شامة ( 2 ) : أوصى في موته بالملك لولده من بنت العادل ، وأراد أن يراعيها إخوتها ، ثم من بعده لأحمد ، ثم للمنصور محمد ابن أخيه الملك العزيز ، وفوض القلعة إلى طغريل الخادم الرومي . توفي سنة ثلاث عشرة وست مئة عن خمس وأربعين سنة . قلت : كان يفيق ، ويتشهد ، ويقول : اللهم بك أستجير . ورثاه شاعره راجح ( 3 ) الحلي ، فقال ( 4 ) : سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه * بمن علقت أنيابه ومخالبه نشدتك عاتبه على نائباته * وإن كان لا يلوي على من يعاتبه ( 5 ) إلى ( 6 ) الله أرمي بطرفي ضلالة * إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه

--> ( 1 ) يعني : سبط ابن الجوزي ، وانظر ( المرآة ) : 8 / 579 . ( 2 ) ( ذيل الروضتين ) : 94 . ( 3 ) توفي راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلي سنة 627 وهو من الشعراء المشهورين . ( 4 ) أوردها ابن خلكان بطولها وهي سبعة وأربعون بيتا : ( 5 ) ابن خلكان : وإن كان نائي السمع عمن يعاتبه . ( 6 ) ابن خلكان : لي الله .