الذهبي
289
سير أعلام النبلاء
قال الموفق : وجد في خزانته بعد موته دينار وثلاثون درهما ، وكان إذا نازل بلدا ، وأشرف على أخذه ، ثم طلبوا منه الأمان ، آمنهم ، فيتألم لذلك جيشه ، لفوات حظهم . قال القاضي بهاء الدين ابن شداد ( 1 ) : قال لي السلطان في بعض محاوراته في عقد الصلح : أخاف أن أصالح ، وما أدري أيش يكون مني ، فيقوى هذا العدو ، وقد بقيت لهم بلاد ، فيخرجون لاستعادة ما في أيدي المسلمين ، وترى كل واحد من هؤلاء - يعني أخاه وأولادهم - قد قعد في رأس تله - يعني قلعته - ويقول : لا أنزل ، ويهلك المسلمون . قال ابن شداد : فكان - والله - كما قال ، اختلفوا ، واشتغل كل واحد بناحيته ، وبعد ، فكان الصلح مصلحة . قلت : من لطف الله لما تنازع بنو أيوب ، واختلفوا يسر الله بنقص همة الأعداء ، وزالت تلك الشهامة منهم . وكتب القاضي الفاضل تعزية إلى صاحب حلب ( 2 ) : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * [ الأحزاب : 21 ] . * ( إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) * [ الحج : 1 ] كتبت إلى مولانا الملك ( 3 ) الظاهر أحسن الله عزاءه ، وجبر مصابه ، وجعل فيه الخلف من السلف في الساعة المذكورة ( 4 ) ، وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حضرت الدموع المحاجر ، وبلغت
--> ( 1 ) ( السيرة ) : 235 ( ط . الدكتور الشيال القاهرة 1964 ) . ( 2 ) هو ولده الملك الظاهر ، وقد أوردها ابن خلكان وغيره . ( 3 ) ابن خلكان : ( مولانا السلطان الملك ) . ( 4 ) ابن خلكان : ( وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة ) فهو يحذف : ( من السلف ) .