الذهبي
283
سير أعلام النبلاء
وكانت وقعته بمصر مع السودان ، وكانوا نحو مئتي ألف ، فنصر عليهم ، وقتل أكثرهم . وفي هذه الأيام استولى ملك الخزر على دوين ، وقتل من المسلمين ثلاثين ألفا . حم صلاح الدين ، ففصده من لا خبرة له ، فخارت القوة ، ومات ، فوجد الناس عليه شبيها بما يجدونه على الأنبياء ، وما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه ، لأنه كان محببا ، يحبه البر والفاجر ، والمسلم والكافر ، ثم تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ ، وتمزقوا . ولقد صدق العماد في مدحه حيث يقول : وللناس بالملك الناصر الصلاح * صلاح ونصر كبير هو الشمس أفلاكه في البلا * د ومطلعه سرجه والسرير إذا ما سطا أو حبا واحتبى * فما الليث من حاتم ما ثبير قال ابن خلكان ( 1 ) : بلغني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع ، فناب أبوه ببعلبك إلى آخذها أتابك زنكي ( 2 ) ، وقيل : إنهم خرجوا من تكريت في ليلة مولد صلاح الدين ، فتطيروا به ، فقال شيركوه أو غيره : لعل فيه الخير وأنتم لا تعلمون . إلى أن قال ( 3 ) : وكان شير كوه أرفع منزلة عند نور الدين ، فإنه كان مقدم جيوشه .
--> ( 1 ) ( وفيات ) : 7 / 143 - 145 . ( 2 ) أصل الخبر عند ابن خلكان : ( فلما فتح عماد الدين زنكي بعلبك ، جعل نجم الدين دزدارها ) والدزدار كلمة أعجمية بمعنى حافظ القلعة ، وهو الوالي ، فجعلها الذهبي هنا ( نائب ) . ( 3 ) ( الوفيات ) : 7 / 146 فما بعد ، وقد تصرف الذهبي بالنص تصرفا كبيرا ، فلخص ، وغير وقدم وأخر على عادته ، لكنه احتفظ بالمعنى ، وهذه طريقته ، رحمه الله ، وهي طريقة مربكة .