الذهبي

256

سير أعلام النبلاء

تفقه على أبي منصور الرزاز ( 1 ) ، وغيره . وأخذ الكلام عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفراييني ، وعبد السيد الزيتوني . وبرع ، وتقدم ، وفاق الاقران ، وكان يضرب بذكائه المثل . ولد سنة 517 . وسمع من ابن الحصين ، والقاضي أبي بكر وجماعة . وقدم دمشق ، فدرس ، وناظر ، وتخرج به الأصحاب ، ثم سار إلى شيراز ، فدرس بها ، وبعسكر مكرم ، وواسط ، ثم درس بالنظامية ببغداد ، وخلع عليه بطرحة ، ثم بعث رسولا إلى همذان ، فأدركه الاجل . قال ابن الدبيثي ( 2 ) : برع في الفقه حتى صار أوحد زمانه ، وتفرد بمعرفة الأصول ، قرأت عليه ( 3 ) ، وما رأيت أجمع لفنون العلم منه ، مع حسن العبارة ، نفذ رسولا إلى خوارزمشاه ، فمات في طريقه بهمذان في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة . قلت : حدث عنه : ابن الدبيثي ، وابن خليل ، وروى ابن النجار عن ابن خليل عنه . وقال الموفق عبد اللطيف : كان طوالا ، ذكيا ، دقيق الفهم ، غواصا على المعاني ، يشتغل سرا بالمنطبق وفنون الحكمة على أبي البركات صاحب ( المعتبر ) ، وكان بين المجير وبين ابن فضلان مناظرة كمحاربة ، وكان المجير يقطعه كثيرا . وله بنيت بدمشق الجاروخية ( 4 ) .

--> ( 1 ) تفقه على الرزاز بالمدرسة النظامية ببغداد . ( 2 ) انظر ( المختصر المحتاج إليه ) : 3 / 184 . ( 3 ) قرأ عليه ابن الدبيثي الأصول وعلم الكلام . ( 4 ) يعني المدرسة الجاروخية .