الذهبي
25
سير أعلام النبلاء
بدمشق ، وسمع منه بعض أصحابنا ، ولم أظفر بالسماع منه ، وسمعت بقراءته من عدة شيوخ ، ثم خرج إلى مصر وسمع بها ، واستوطن الإسكندرية ، وتزوج بها امرأة ذات يسار ، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف ، وصارت له بالإسكندرية وجاهة ، وبنى له أبو منصور علي بن إسحاق بن السلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها . أجاز لي جميع حديثه ، وحدثني عنه أخي ( 1 ) . سمعت الامام أبا الحسين ابن الفقيه يقول : سمعت الحافظ زكي الدين عبد العظيم يقول : سألت الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل عن أربعة تعاصروا ، فقلت : أيما أحفظ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن ناصر ؟ فقال : ابن عساكر . قلت : أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو موسى المديني ؟ قال : ابن عساكر . قلت : أيما أحفظ ابن عساكر أو ، أبو طاهر السلفي ؟ قال : السلفي شيخنا ! السلفي شيخنا ! قلت : فهذا الجواب محتمل كما ترى ، والظاهر أنه أراد بالسلفي المبتدأ وبشيخنا الخبر ، ولم يقصد الوصف ، وإلا فلا يشك عارف بالحديث أن أبا القاسم حافظ زمانه ، وأنه لم ير مثل نفسه . قال الحافظ عبد القادر : وكان السلفي آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، حتى إنه قد أزال ( 2 ) من جواره منكرات كثيرة . ورأيته يوما ، وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان ، فأرادوا أن يقرؤوا فمنعهم من ذلك ، وقال : هذه القراءة بدعة ، بل اقرؤوا ترتيلا ، فقرؤوا كما أمرهم .
--> ( 1 ) يعني : الصائن هبة الله ابن عساكر المتوفى 563 . ( 2 ) في الأصل : زال .