الذهبي
238
سير أعلام النبلاء
سبعين ، وأخذ حمص ، فانضم الحلبيون مع مسعود ، وعرف بذلك صلاح الدين ، فسار ، فوافاهم على قرون حماة ، فتراسلوا في الصلح ، فأبى مسعود ، وظن أنه يهزم صلاح الدين ، فالتقوا ، فانكسر مسعود ، وأسر عدة من أمرائه في رمضان ، وأطلقوا ، وعاد صلاح الدين ، فنزل على حلب ، فصالح ابن نور الدين على بذل المعرة وكفر طاب وبارين ، فترحل ، ثم تسلطن بالموصل مسعود ، فلما احتضر ولد نور الدين ، أوصى بحلب لمسعود ابن عمه ، واستخلف له الامر ، فبادر إليها مسعود ، فدخلها في شعبان سنة 77 ، وتمكن ، وتزوج بأم الصالح ، وأقام بها نحو شهرين ، ثم خاف من صلاح الدين ، وألح عليه الامراء بطلب إقطاعات ، ففارق حلب ، واستناب عليها مظفر الدين ابن صاحب إربل ( 1 ) ، ثم اجتمع بأخيه زنكي ( 2 ) ، فقايضه عن حلب بسنجار ، وتحالفا ، وقدم زنكي ، فتملك حلب في المحرم سنة 78 ، ورد صلاح الدين إلى مصر ، فبلغته الأمور ، فكر راجعا ، وبلغه أن مسعودا راسل الفرنج يحثهم على حرب صلاح الدين ، فغضب وسار ، فنازل حلب في جمادى الأولى سنة ثمان ، ثم ترحل بعد ثلاث ، فانحاز إليه مظفر الدين ابن صاحب إربل ، وقوى عزمه على قصد ممالك الجزيرة ، فعدى الفرات ، وأخذ الرقة ، والرها ، ونصيبين ، وسروج ، ثم نازل الموصل في رجب ، فرآها منيعة ، فنزل على سنجار . أياما ، وافتتحها ، فأعطاها لتقي الدين عمر صاحب حماة ، ثم نازل الموصل في سنة إحدى وثمانين ، فنزلت إليه أم مسعود في نسوة ، فما أجابهن ، ثم ندم ، وبذلت المواصلة نفوسهم في القتال ليالي ، فأتاه موت صاحب خلاط
--> ( 1 ) صاحب إربل آنذاك هو زين الدين ، وقد تولى مظفر الدين إمارة إربل بعد أبيه وكان مشهورا وعرف بمظهر الدين كوكبري . ( 2 ) يعني عماد الدين زنكي .