الذهبي

23

سير أعلام النبلاء

وقال أبو سعد السمعاني في ( ذيله ) ( 1 ) : السلفي ثقة ، ورع ، متقن ، متثبت ، فهم ، حافظ ، له حظ من العربية ، كثير الحديث ، حسن الفهم والبصيرة فيه . روى عنه محمد بن طاهر المقدسي ، فسمعت أبا العلاء أحمد ابن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول : سمعت ابن طاهر يقول : سمعت أبا طاهر الأصبهاني ، وكان من أهل الصنعة ، يقول : كان أبو حازم العبدوي ، إذا روى عن أبي سعد الماليني ، يقول : أخبرنا أحمد بن حفص الحديثي ، هذا أو نحوه . وقد صحب السلفي والدي مدة ببغداد ، ثم سافر إلى الشام ، ومضى إلى صور ، وركب البحر إلى مصر ، وأجاز لي مروياته في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة . وقال عبد القادر الرهاوي : سمعت من يحكي عن ابن ناصر أنه قال عن السلفي : كان ببغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث . وسمعت محمد بن أبي الصقر يقول : كان السلفي إذا دخل على هبة الله ابن الأكفاني يتلقاه ، وإذا خرج يشيعه . ثم قال عبد القادر : كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب - يريد عبد القادر الملوك الباطنية المتظاهرين بالرفض ( 2 ) - وقد بنى الوزير العادل ابن السلار مدرسة كبيرة ( 3 ) ، وجعله مدرسها على الفقهاء الشافعية ، وكان ابن السلار له ميل إلى السنة .

--> ( 1 ) يعني : في التاريخ الذي ذيل به على ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي ، وقد ضاع الكتاب ، ولم يصل إلينا غير اختصار وانتقاء منه لابن منظور صاحب اللسان ، فانظره ، الورقة : 99 . ( 2 ) يعني الملوك العبيديين المعروفين عند بعض المؤرخين خطأ بالفاطميين . ( 3 ) في هامش الأصل ما نصه : هذه أول مدرسة بنيت بإقليم مصر فيما علمت .