الذهبي

209

سير أعلام النبلاء

عشرة دراهم ، فاشترينا بها رأسا ، ثم تنازعنا نحن والتركماني ( 1 ) ، فقال الشيخ : روحوا بالرأس ، أنا أرضيه ، ثم تبعنا الشيخ ، فقال التركماني ( 2 ) : أرضني ، فما كلمه ، فجاء ، وجذب يده ، فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه ، وبقيت في يد ذاك ، ودمها يشخب ، فرماها ، وهرب ، فأخذ الشيخ يده باليد الأخرى ، وجاء ، فرأينا في يده منديله لا غير . قال الضياء صقر ( 3 ) : في سنة تسع وسبعين قدم السهروردي ، ونزل في الحلاوية ( 4 ) ، ومدرسها الافتخار الهاشمي ، فبحث ، وعليه دلق ( 5 ) وله إبريق وعكاز ، فأخرج له الافتخار ثوب عتابي ( 6 ) ، وبقيارا ( 7 ) ، وغلالة ، ولباسا مع ابنه إليه ، فقال : اقض لي حاجة ، وأخرج فصا كالبيضة ، وقال : ناد لي عليه ، قال : فجاب خمسة وعشرين ألفا ، فطلع به العريف إلى الظاهر ، فدفع فيه ثلاثين ألفا ، فجاء وشاوره ، فغضب ، وأخذ الفص ، وضربه بحجر فتته ، وقال : خذ الثياب ، وقبل يد والدك ، وقل له : لو أردنا

--> ( 1 ) كأن التركماني في هذه الحكاية هو صاحب الغنم . ( 2 ) أصل الحكاية : أن رفيقا للتركماني لم يقبل بهذا البيع ، فلحق الجماعة ، وطلب منهم أن يأخذوا رأس غنم أصغر من الذي أعطاهم رفيقه الأول لاعتقاده بأن صاحبه ما عرف يبيعهم ، وعليه فإن هذا التركماني غير ذاك الأول ( راجع ( وفيات ) ابن خلكان : 6 / 269 ) . ( 3 ) هو ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن عيسى بن صقر الكلبي الحلبي الشافعي المتوفى سنة 653 ، ذكره الذهبي في سنة وفاته من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا 3013 ) وو ( العبر ) : 5 / 214 . والنص منقول من طبقات الأطباء أيضا . ( 4 ) يعني المدرسة الحلاوية . ( 5 ) الدلق شئ يلبس ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( فحضر وبحث وهو لابس دلق ) . ( 6 ) هكذا في النسختين ( وتاريخ الاسلام ) والصواب فيها : ( ثوبا عتابيا ) وكأن الذهبي نقل الحكاية كما هي . ( 7 ) قال الفيروزآبادي في ( بقر ) من القاموس : ( والبقير المشقوق كالمبتور ، وبرد يلبس يشق فيلبس بلا كمين كالبقيرة ) .