الذهبي

186

سير أعلام النبلاء

يعلم الصبيان ، وأنه مر وهو طالع إلى الحصون على حمار ، فأراد أهل إقميناس ( 1 ) أخذ حماره ، فبعد جهد تركوه ، ثم آل أمره إلى أن تملك عدة قلاع . أوصى يوما أتباعه ، فقال : عليكم بالصفاء بعضكم لبعض ، لا يمنعن أحدكم أخاه شيئا له ، فأخذ هذا بنت هذا ، وأخذ هذا أخت هذا سفاحا ، وسموا نفوسهم الصفاة فاستدعاهم سنان مرة ، وقتل خلقا منهم . قال ابن العديم : تمكن في الحصون ، وانقادوا له . وأخبرني علي ابن الهواري أن صلاح الدين سير رسولا إلى سنان يتهدده ، فقال للرسول : سأريك الرجال الذين ألقاه بهم ، فأشار إلى جماعة أن يرموا أنفسهم من أهل الحصن من أعلاه ، فألقوا نفوسهم ، فهلكوا . قال : وبلغني أنه أحل لهم وطئ أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم ، وأسقط عنهم صوم رمضان . قال : وقرأت بخط أبي غالب بن الحصين أن في محرم سنة تسع وثمانين هلك سنان صاحب الدعوة بحصن الكهف ، وكان رجلا عظيما خفي الكيد ، بعيد الهمة ، عظيم المخاريق ، ذا قدرة على الاغواء ، وخديعة القلوب ، وكتمان السر ، واستخدام الطغام والغفلة في أغراضه الفاسدة . وأصله من قرى البصرة ، خدم رؤساء الإسماعيلية بألموت ، وراض نفسه بعلوم الفلاسفة ، وقرأ كثيرا من كتب الجدل والمغالطة ورسائل إخوان الصفاء ، والفلسفة الاقناعية المشوقة لا المبرهنة ، وبنى بالشام حصونا ، وتوثب على حصون ، ووعر مسالكها ، وسالمته الأنام ، وخافته الملوك من أجل هجوم أتباعه بالسكين . دام له الامر نيفا وثلاثين سنة ، وقد سير إليه

--> ( 1 ) قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السماق ذكر ياقوت أن أهلها إسماعيلية .