الذهبي

169

سير أعلام النبلاء

والمختلف في أسماء البلدان ) . وأسند أحاديث ( المهذب ) ، وكان ثقة ، حجة ، نبيلا ، زاهدا ، عابدا ، ورعا ، ملازما للخلوة والتصنيف وبث العلم أدركه الاجل شابا ، وسمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول : كان شيخنا الحافظ أبو موسى المديني يفضل أبا بكر الحازمي على عبد الغني المقدسي ، ويقول : ما رأينا شابا أحفظ من الحازمي ، له كتاب ( في الناسخ والمنسوخ ) دال على إمامته في الفقه والحديث ليس لأحد مثله . قال ابن النجار : وسمعت بعض الأئمة يذكر أن الحازمي كان يحفظ كتاب ( الاكمال ) ( 1 ) في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة ، كان يكرر عليه ، ووجدت بخط الامام أبي الخير القزويني وهو يسأل الحازمي : ماذا يقول سيدنا الإمام الحافظ في كذا وكذا ؟ وقد أجاب أبو بكر الحازمي بأحسن جواب . ثم قال ابن النجار : سمعت أبا القاسم المقرئ جارنا يقول ، وكان صالحا : كان الحازمي رحمه الله في رباط البديع ، فكان يدخل بيته في كل ليلة ، ويطالع ، ويكتب إلى طلوع الفجر ، فقال البديع للخادم : لا تدفع إليه الليلة بزرا للسراج لعله يستريح الليلة . قال : فلما جن الليل ، اعتذر إليه الخادم لأجل انقطاع البزر ، فدخل بيته ، وصف قدميه يصلي ، ويتلو ، إلى أن طلع الفجر ، وكان الشيخ قد خرج ليعرف خبره ، فوجده في الصلاة . مات أبو بكر الحازمي في شهر جمادي الأولى سنة أربع وثمانين وخمس

--> ( 1 ) للأمير ابن ماكولا ، وهو مشهور قتل سنة 475 ، وهو كتاب ضخم حقق منه المرحوم الشيخ عبد الرحمان المعلمي اليماني ستة أجزاء طبعت في الهند ، وبقي الجزء السابع بدون تحقيق ، ثم طبع بعناية الأستاذ نايف العياش .