الذهبي
129
سير أعلام النبلاء
قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى * والنوم لا زارها حتى ألاقيكا وقرأت بخط الشيخ الموفق ، قال : سمعنا درسه مع أخي أبي عمر وانقطعنا ، فسمعت أخي يقول : دخلت عليه بعد ، فقال : لم انقطعتم عني ؟ قلت : إن ناسا يقولون : إنك أشعري ، فقال : والله ما أنا أشعري . هذا معنى الحكاية ( 1 ) . وتلا عليه بالعشر ابن الجميزي . توفي في حادي عشر رمضان سنة خمس وثمانين وخمس مئة . 64 - الصائغ * الإمام المحدث المفيد ، الحافظ المسند ، أبو سعد محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب بن حسين الأصبهاني الصائغ . ولد سنة سبع وتسعين وأربع مئة .
--> ( 1 ) نقل التاج ابن السبكي هذه الحكاية عن شيخه الذهبي ، وقال معقبا : ( وأخشى أن تكون الحكاية موضوعة ، للقطع بأن ابن أبي عصرون أشعري العقيدة ، وغلبة الظن بأن أبا عمر لا يجترئ أن يذكر هذا القول ، ولا أحد يتجرأ في ذلك الزمان على إنكار مذهب الأشعري ، لأنه جادة الطريق ، ولا أظن أن ابن أبي عصرون يفتخر إذ ذاك بهما ويعاتبهما على الانقطاع ، وليس في الحكاية من قوله : ( فسمعت أخي ) ما يقرب عندي صحته ، غير أنهما انقطعا عنه لكونه مخالفا لهما في العقيدة ، والله يعلم سبب الانقطاع . وكان الموفق وأبو عمر من أهل العلم والدين ، لا ننكر ذلك ولا ندفعه ، وإنما ننكر وندفع من شيخنا تعرضه كل وقت لذكر العقائد ، وفتحه لأبواب مقفلة ، وكلامه فيما لا يدريه ، وكان السكوت عن مثل هذا خيرا له في قبره وآخرته ) ( الطبقات : 7 / 134 ) . قلنا : وهذا نقد ركيك من السبكي وهو جزء من كلامه في حق شيخه الذهبي الذي علمه وحفظه وجعل منه عالما ، وما كان له أن يتجاوز مثل هذا التجاوز ، سامحه الله . * ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 97 ( أحمد الثالث 2917 / 14 ) ، والعبر : 4 / 246 ، وابن العماد في الشذرات : 4 / 273 .