الذهبي

120

سير أعلام النبلاء

ولما تغلبت الروم على المرية سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة ، خرج إلى مرسية ، ثم سكن جزيرة شقر ( 1 ) ، فولي القضاء والخطابة بها . وكان في خلقه ضيق ، وكان من فرسان الحديث بالأندلس ، بارعا في لغته ، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال ، وله خطب حسان ، وتصانيف ( 2 ) ، وسعة علم كثير جدا . توفي في صفر سنة أربع وثمانين وخمس مئة . قال أبو جعفر بن الزبير : هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث ، وأبرعهم في ذلك ، مع مشاركته في علوم ، وكان من العلماء العاملين ، أمعن الناس في الاخذ عنه . وقال أبو عبد الله بن عياد ( 3 ) : كان عالما بالقرآن ، إماما في علم الحديث ، واقفا على رجاله ، لم يكن بالأندلس من يجاريه \ فيه ، أقر له بذلك أهل عصره ، مع تقدمه في اللغة والأدب ، واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون . قال : وكان له حظ من البلاغة والبيان ، صارما في أحكامه ، جزلا في أموره ، تصدر للاقراء والتسميع والعربية ، وكانت الرحلة إليه في زمانه ، وطال عمره ، وله كتاب ( المغازي ) في خمس مجلدات ، حمله عنه الناس .

--> ( 1 ) هكذا هي في أصل النسخة ، نعني بضم الشين المعجمة ، وفي معجم البلدان لياقوت ومراصد البغدادي : ( شقر ) بفتح الشين ، ولعله الأصوب . ( 2 ) ذكرها ابن الأبار في ( التكملة ) : 3 / الورقة 12 وقال : ( ولم يؤلف في الحديث على كثرة مطالعته وتقييده غير مجموع في الألقاب صغير كتبته عن ابن سالم عنه ) . ( 3 ) نقل الذهبي كلام ابن عياد هذا من ( تكملة ) ابن الأبار : الورقة 12 وتصرف به على عادته .