الذهبي
111
سير أعلام النبلاء
وكذا حلفوا له بحلب ، فأقبل من مصر صلاح الدين ، وأخذ منه دمشق ، فترحل إلى حلب ، وكان شابا ، دينا ، خيرا ، عاقلا ، بديع الجمال ، محببا إلى الرعية وإلى الامراء ، فنمت فتنة ، وجرت بحلب بين السنة والرافضة ، فسار السلطان صلاح الدين ، وحاصر حلب مديدة ، ثم ترحل ، ثم حاصرها ، فصالحوه ، وبذلوا له المعرة وغيرها ، ثم نازل حلب ثالثا ، فبذل أهلها الجهد في نصرة الصالح ، فلما ضجر السلطان ، صالحهم ، وترحل وأخرجوا إليه بنت نور الدين ، فوهبها عزاز ( 1 ) ، وكان تدبير مملكة حلب إلى أم الصالح وإلى شاذبخت الخادم وابن القيسراني . تعلل الملك الصالح بقولنج خمسة عشر يوما ، وتوفي في رجب سنة سبع وسبعين وخمس مئة وتأسفوا عليه . قيل : عرض عليه طبيبه خمرا للتداوي ، فأبى ، وقال : قد قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) ( 2 ) ولعلي أموت وهو في جوفي
--> ( 1 ) بليدة بالقرب من حلب . ( 2 ) قال شعيب : أخرجه البخاري تعليقا 10 / 68 في الطب : باب شراب الحلواء والعسل بلفظ : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) . قال الحافظ : رويت الأثر المذكور في فوائد علي بن حرب الطائي ، عن سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل قال : اشتكى رجل منا يقال له : خثيم بن العداء داء في بطنه يقال له الصفر ، فنعت له السكر وهو الخمر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله ، فذكره وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه أحمد في كتاب ( الأشربة ) رقم ( 130 ) ، والطبراني في ( الكبير ) من طريق أبي وائل نحوه ، وأخرج مسلم ( 1984 ) ، وأبو داود ( 3873 ) ، والترمذي ( 2046 ) من حديث طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه ، أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء . فقال : ( إنه ليس بدواء ، ولكنه داء ) وأخرج أحمد في ( المسند ) 4 / 311 ، وابن ماجة ( 3500 ) من حديث طارق بن سويد أيضا قال : قلت : يا رسول الله ، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها ، فنشرب منها . قال : ( لا ) فراجعته ، قلت : ( إنا نستشفي للمريض ) . قال : ( إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء ) .