الذهبي

102

سير أعلام النبلاء

الموحدين يكتبون في ألواحهم . وكان يسهل عليه بذل الأموال سعة الخراج ، كان يأتيه من إفريقية في العام مئة وخمسون وقر بغل . واستنفر ( 1 ) في سنة تسع وسبعين أهل السهل والجبل والعرب ، فعبر إلى الأندلس ، وقصد شنترين بيد ( 2 ) ابن الريق لعنه الله ، فحاصرها مدة ، وجاء البرد ، فقال : غدا نترحل ، فكان أول من قوض مخيمه علي ابن القاضي الخطيب ، فلما رآه الناس ، قوضوا أخبيتهم ، فكثر ذلك ، وعبر ليلتئذ العسكر النهر ، وتقدموا خوف الازدحام ، ولم يدر بذلك أبو يعقوب ، وعرفت الروم ، فانتهزوا الفرصة ، وبرزوا ، فحملوا على الناس ، فكشفوهم ، ووصلوا إلى مخيم السلطان ، فقتل على بابه خلق من الابطال ، وخلص إلى السلطان ، فطعن تحت سرته طعنة مات بعد أيام منها ، وتدارك الناس ، فهزموا الروم إلى البلد ، وهرب الخطيب ، ودخل إلى صاحب شنترين ، فأكرمه ، واحترمه ، ثم أخذ يكاتب المسلمين ، ويدل على عورة العدو ، فأحرقوه ، ولم يسيروا بأبي يعقوب إلا ليلتين ، وتوفي ، وصلي عليه ، وصبر في تابوت ، وبعث إلى تينمل ( 3 ) ، فدفن مع أبيه وابن تومرت . مات في سابع رجب سنة ثمانين وخمس مئة ، وبايعوا ابنه يعقوب . وفيها مات أحمد بن المبارك بن درك الضرير ، وصدر الدين عبد الرحيم ابن شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد ، وأبو الفرج محمد بن أحمد ابن الشيخ أبي علي بن نبهان الأديب ، وشيخ النحو أبو بكر محمد بن

--> ( 1 ) ( المعجب ) : 330 . ( 2 ) يعني : التي بيد . ( 3 ) هكذا هي في الأصل و ( المعجب ) ص : 334 ، وفي ( معجم البلدان ) و ( مراصد الاطلاع ) : ( تين ملل ) ، جبال بالمغرب بينها وبين مراكش ثلاثة فراسخ .