الذهبي

100

سير أعلام النبلاء

فرأيت منه غزارة حفظ ، لم أكن أظنها في عالم ، ولم يزل يبسطني حتى تكلمت ، ثم أمر لي بخلعة ومال ومركوب ( 1 ) . وزر ( 2 ) له أخوه عمر أياما ، ثم رفع منزلته عن الوزارة ، وولى إدريس ابن جامع ، إلى أن استأصله سنة 557 ، ثم وزر له ولده يعقوب ( 3 ) الذي تسلطن ، وكان له من الولد ( 4 ) ستة عشر ابنا . وفي وسط أيامه خرج عليه سبع بن حيان ومززدغ ( 5 ) في غمارة ( 6 ) ، فحاربهما ، وأسرهما ، ودخل الأندلس في سنة سبع وستين للجهاد ، ويضمر الاستيلاء على باقي الجزيرة ، فجهز الجيش إلى محمد بن سعد بن مردنيش ، فالتقوا بقرب مرسية ، فانكسر محمد ، ثم ضايقه الموحدون بمرسية مدة ، فمات ، وأخذ أبو يعقوب بلاده ، ثم سار ، فنازل مدينة وبذي ( 7 ) ، فحاصرها أشهرا ، وكادوا أن يسلموها من العطش ، ثم استسقوا - لعنهم الله - فسقوا ، وامتلأت صهاريجهم ، فرحل ، وهادن الفنش ( 8 ) ، وأقام بإشبيلية سنتين ونصفا ( 9 ) ، ودانت له الأندلس ، ثم رجع إلى السوس

--> ( 1 ) ( المعجب ) : 314 - 315 وقد لخص الذهبي كلام عبد الواحد وصاغه بأسلوبه . ( 2 ) انظر ( المعجب ) : 316 . ( 3 ) وبقي إلى حين وفاته سنة 580 . ( 4 ) ( المعجب ) : 317 وفيه أن أولاده الذكور ثمانية عشر ذكرا . ( 5 ) كذا هي بزايين ، وفي ( المعجب ) : ( مرزدغ ) براء ثم زاي ، وهو أخو سبع المذكور . ( 6 ) اسم القبيلة التي ثار فيها سبع بن حيان ، وقال عبد الواحد : ( والقبيلة المذكورة لا يكاد يحصرها ولا يحدها حزر لكثرتها ) ( ص : 325 ) . ( 7 ) في ( المعجب ) : ( وبذة ) وما قيدناه ورد في أصل النسخة وعند ياقوت وابن عبد الحق . ( 8 ) وفي ( المعجب ) : ( الأذفنش ) وهو ( ألفونس ) . ( 9 ) في الأصل : ( ونصف ) .