الذهبي

88

سير أعلام النبلاء

عباس في قوله : استوى : قعد ( 1 ) ؟ قال : نعم . قلت له : إسحاق بن راهويه يقول : إنما يوصف بالقعود من يمل القيام . قال : لا أدري أيش يقول إسحاق . وسمعته يقول : أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يطعن عليه بذلك ، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب . قال أبو موسى : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة ، فإذا ترك لأجل زلته ، ترك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يفعل . وعن أبي مسعود عبد الرحيم قال : كنا نمضي مع أبي القاسم إلى بعض المشاهد ، فإذا استيقظنا من الليل ، رأيناه قائما يصلي . وذكر أبو موسى في نسبة أبي القاسم التيمي الطلحي أن ذلك النسب له من جهة أمه ، ثم قال : وابن أخت القوم منهم .

--> ( 1 ) في ثبوت ذلك عن ابن عباس وقفة ، فقد نقل عنه محيي السنة البغوي في تفسيره وأكثر المفسرين أن معناه : ارتفع ، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى ( ثم استوى على العرش ) من سورة الأعراف الآية 54 ما نصه : فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ، ليس هذا موضع بسطها ، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والليث بن سعد والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم ، من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله ، فإن الله لا يشبهه شئ من خلقه ، و ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ، بل الامر كما قال الأئمة - منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري - : " من شبه الله بخلقه فقد كفر " . ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر " . وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة ، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ، ونفى عن الله تعالى النقائص ، فقد سلك سبل الهدى . وانظر لزاما " فتح الباري " 13 / 405 - 408 الطبعة السلفية .