الذهبي

73

سير أعلام النبلاء

سمع " صحيح البخاري " من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور صاحب أبي ذر الهروي ، وحدث به . روى عنه : أبو القاسم القنطري ، وأبو محمد عبد الحق الأزدي ، وأبو عبد الله بن خليل القيسي ، وآخرون . قال أبو عبد الله بن الأبار : كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث ، والتحقيق بعلم الكلام والتصوف ، مع الزهد والاجتهاد في العبادة ، وله تصانيف مفيدة ، منها " تفسير القرآن " ( 1 ) لم يكمله ، وكتاب " شرح أسماء الله الحسنى " ( 2 ) ، وقد رواهما عنه القنطري ، توفي مغربا عن وطنه بمراكش في سنة ست وثلاثين وخمس مئة ( 3 ) ، وقبره بإزاء قبر الزاهد الكبير أبي العباس بن العريف ( 4 ) . قلت : أخذ هذان ، وغربا ، واعتقلا ، توهم ابن تاشفين ( 5 ) أن يثورا

--> ( 1 ) قال ابن خلكان : وأكثر كلامه فيه على طريق أرباب الأحوال والمقامات . وقال حاجي خليفة : وقد استنبطوا من رموزاته أمورا فأخبروا بها قبل الوقوع . اه‍ . ويقال : من ذلك ما استنبطه ابن الزكي في مدحه للسلطان صلاح الدين حين فتحه حلب بقوله : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كما قال ، قيل له : من أين لك هذا ؟ قال : أخذته من تفسير ابن برحان في قوله تعالى : ( غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بعض سنين ) . انظر " لسان الميزان " 4 / 14 ، و " طبقات " الداوودي . 1 / 300 ، و " مفتاح السعادة " 2 / 112 . ( 2 ) قال حاجي خليفة : وهو كتاب كبير جمع فيه من أسماء الله تعالى ما زاد على المئة والثلاثين ، كلها مشهورة مروية ، وفصل الكلام في كل اسم على ثلاثة فصول ، الأول في استخراجها ، الثاني في الطريق إلى تقرب مسالكها ، الثالث في الإشارة إلى التعبد بحقائقها . ( 3 ) تحرفت سنة وفاته في " مفتاح السعادة " إلى 727 ، وفي " كشف الظنون " 1 / 70 إلى 627 . ( 4 ) سترد ترجمته برقم ( 68 ) . ( 5 ) وهو علي بن يوسف بن تاشفين ، سترد ترجمته برقم ( 75 ) .