الذهبي
56
سير أعلام النبلاء
قال لي ابنه : وقدم أبي بأصبهان ليصلب بعد أن حبسوه مدة ، فقال له الجلاد : صل ركعتين . قال : ليس ذا وقت صلاة ، اشتغل بما أمرت به ، فإني سمعت شيخي يقول : إذا علقت الشعير على الدابة في أسفل العقبة ، لا توصلك في الحال إلى أعلاها ، الصلاة نافعة في الرخاء لا في حالة البأس . فوصل مسرع من السلطان ومعه الخاتم بتسريحه ، كانت الخاتون معنية ( 1 ) في حقه ، فلما ( 2 ) أطلق ، رجع إلى التظلم والتشنيع . قال السمعاني : سمعت عبد الخالق بن زياد يقول : أمر بعض الامراء أن يضرب عطاء الفقاعي في محنة الشهيد عبد الهادي بن شيخ الاسلام مئة ، فبطح على وجهه ، فكان يضرب إلى أن ضرب ستين ، فشكوا كم ضرب خمسين أو ستين ؟ فقال عطاء : خذوا بالأقل احتياطا ، وحبس مع نساء ، وكان في الموضع أترسة ، فقام بجهد من الضرب ، وأقام الأترسة بينه وبينهن ، وقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالأجنبية ( 3 ) . قال محمد بن عطاء : توفي أبي تقديرا سنة خمس وثلاثين وخمس مئة .
--> ( 1 ) في الأصل : معينة . ( 2 ) في الأصل : فكما . ( 3 ) ورد النهي عن الخلوة بالمرأة الأجنبية عنه صلى الله عليه وسلم عن غير واحد من الصحابة ، فأخرجه البخاري ( 1861 ) و ( 3006 ) و ( 3061 ) و ( 5233 ) ومسلم ( 1341 ) ، وأحمد 1 / 222 من حديث ابن عباس ، وأخرجه مسلم ( 2173 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأخرجه أحمد 1 / 18 و 26 ، والطيالسي ص 7 ، والترمذي ( 2165 ) وأبو يعلى ( 137 ) والحاكم 1 / 113 - 115 ، وأخرجه أحمد 3 / 446 من حديث عامر بن ربيعة ، وأخرجه البخاري ( 5232 ) ، ومسلم ( 2172 ) والترمذي ( 1171 ) وأخرجه مسلم ( 2171 ) من حديث جابر بن عبد الله .