الذهبي
410
سير أعلام النبلاء
وفي سنة 551 سار المقتفي والسلطان سليمان بن محمد بن ملكشاه إلى حلوان ، ثم نفذ المقتفي العساكر مع السلطان ، وفي رمضانها هرب سنجر من الغز في خواصه إلى ترمذ ، وتمنع بها . وكان أتسز خوارزمشاه وابن أخت سنجر الخاقان محمود يحاربان الغز ، والحرب بينهم سجال ، وذلت الغز بموت علي بك ، وأتت الأتراك الفارغلية إلى خدمة سنجر ، وعظم حاله ، ورجع إلى دار ملكه مرو . وفيها جاءت الزلزلة العظمى بالشام . وفي سنة 52 ورد كتاب السلطان سنجر إلى الملك نور الدين يتودد فيه ، وأنه انتصر على الغز بحيلة ، ويعده بنصره على الفرنج ، فزينت دمشق والقلعة بالمغاني ، وكسر عسكر نور الدين الفرنج ، وأخذ نور الدين بانياس بالسيف ، ثم التقى نور الدين ، ونصر عليهم ، ولله الحمد . وفيها نازل محمد شاه بن محمود وعلي كوجك بغداد في ثلاثين ألفا ، واقتتلوا أياما ، وعظم الخطب ، وقتل خلق كثير ، وبذل المقتفي الأموال والغلال ، ثم ترحلوا ، وسار المقتفي إلى أوانا ( 1 ) ، وتصيد ، ومات سنجر السلطان ، وهزم نور الدين الفرنج على صفد ، وأخذت غزة من الفرنج . وفي سنة 53 سار المقتفي إلى واسط ، وزار مشهد الحسين ، ورد ، ثم سار إلى المدائن ، وشهد العيد في تجمل باهر .
--> ( 1 ) بلدة كثيرة البساتين والشجر ، من نواحي دجيل بغداد ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ، وكثيرا ما يذكرها الشعراء الخلعاء في أشعارهم . " معجم البلدان " 1 / 274 .