الذهبي

401

سير أعلام النبلاء

بالخير ، وكان على قدم من العبادة قبل الخلافة ومعها ، ولم ير مع لينه بعد المعتصم في شهامته مع الزهد والورع ، ولم تزل جيوشه منصورة . قلت : وكان من حسناته وزيره عون الدين بن هبيرة ( 1 ) ، وقيل : كان لا يجري في دولته شئ إلا بتوقيعه ، وكتب في خلافته ثلاث ربعات ، ووزر له علي بن طراد ( 2 ) ، ثم أبو نصر بن جهير ( 3 ) ، ثم علي بن صدقة ( 4 ) ، ثم ابن هبيرة ، وحجبه أبو المعالي بن الصاحب ، ثم كامل بن مسافر ، ثم ابن المعوج ، ثم أبو الفتح بن الصيقل ، ثم أبو القاسم بن الصاحب . وكان أسمر آدم ، مجدور الوجه ، مليح الشيبة ، أقام حشمة الخلافة ، وقطع عنها أطماع السلاطين السلجوقية وغيرهم ، وكان من سلاطين خلافته صاحب خراسان سنجر بن ملكشاه ، والملك نور الدين صاحب الشام ، وأبوه قسيم الدولة . أنبأونا عن ابن الجوزي قال : قرأت بخط أبي الفرج الحداد قال : حدثني من أثق به أن المقتفي رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : سيصل هذا الامر إليك ، فاقتف بي . فلذا لقب المقتفي لأمر الله ( 5 ) . وكان قد قدم بغداد السلطان مسعود السلجوقي ، وذهب الراشد من بغداد ، فاجتمع القضاة والكبراء ، وخلعوا الراشد كما ذكرنا لعدم أهليته ،

--> ( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 282 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته برقم ( 90 ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 190 ) . ( 4 ) مترجم في " المنتظم " 10 / 178 . ( 5 ) انظر " الكامل " 11 / 43 و " تاريخ الخلفاء " : 437 .