الذهبي

39

سير أعلام النبلاء

وصرفه ، فقال : لا بد لي من مبارزة هذا ، فأمر الملك ذاك الفارس بالمبارزة ، وقال : هذا أشجع الروم في زمانه ، فانصرف عبد الله يريد روطة ، وخرج وراءه الرومي شاكا في سلاحه ، وما مع ابن همشك درع ولا بيضة ، فأخذ رمحه وطارقته من غلامه ، وقصد الرومي ، فحمل كل منهما على الآخر حملات ، ثم ضربه ابن همشك في الطارقة ، فأعانه الله ، فانقطع حزام الفارس ، فوقع بسرجه إلى الأرض ، فطعنه ابن همشك ، فقتله ، والملك يشاهده على بعد ، فهمت الروم بالحملة على ابن همشك ، فمنعهم الملك ، ونزل غلام ابن همشك ، فجرد الفارس ، وسلبه ، وأخذ فرسه ، وذهب لم يلتفت إلى ناحيتنا ، فما أدري مم أعجب ، من إنصاف الملك ، أو من ابن همشك كيف مضى ولم يعرج إلينا ؟ ! وأقام ابن رذمير محاصرا ( 1 ) سرقسطة زمانا ، وأخذ كثيرا من حصونها ، فلما رأى أبو عبد الله محمد بن غلبون القائد ما حل بتلك البلاد من الروم ، ثار بدورقة وقلعة أيوب وملينة ، وجمع وحشد ، وكافح ابن رذمير ، واستولى أبو بكر بن تيفلوت على سرقسطة ، وأقام بقصرها في لذاته ، وأما ابن غلبون ، فأحسن السيرة ، وعدل ، وجاهد ، ورزق الجند ، رأيته رجلا طوالا جدا ، واجتمعت به ، أقام مثاغرا لابن رذمير شجى في حلقه ، التقى مرة في ألف فارس لابن رذمير ، والآخر في ألف ، فاشتد بينهما القتال ، وطال ، ثم حمل ابن غلبون على ابن رذمير ، فصرعه عن حصانه ، فدفع عنه أصحابه ، فسلم ، ثم انهزموا ، ونجا ( 2 ) اللعين في نحو المئتين فقط ، وأما ابن تيفلوت ، فإنه راسل ابن غلبون ، وخدعه ، حتى حسن له زيارة أمير المسلمين علي بن

--> ( 1 ) في الأصل : محاصر والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : أو نجا والصواب ما أثبتناه .