الذهبي
385
سير أعلام النبلاء
أصحابه ، وما ناوأه أحد إلا وظفر به ، وقتل خلقا من كبار الامراء والخليفتين الراشد والمسترشد ، لأنه وقع بينه وبين المسترشد لاستطالة نواب مسعود على العراق ، وعارضوا الخليفة في أملاكه ، فبرز لحربه ، فجيش مسعود بهمذان ، فالتقيا ، فانكسر جيش المسترشد ، وأسر في عدة من أمرائه ، وطاف بهم مسعود بآذربيجان ، وقتل الخليفة بمراغة ( 1 ) ، وأقبل مسعود على اللذات والبطالة ، وحدث له علة الغثيان مدة ، وجرت بينه وبين عمه سنجر منازعة ، ثم تصالحا . قال ابن الأثير ( 2 ) : كان كثير المزاح ، حسن الخلق ، كريما ، عفيفا عن أموال الرعية ، من أحسن السلاطين سيرة ، وألينهم عريكة . قلت : أبطل مكوسا ومظالم كثيرة ، وعدل ، واتسع ملكه ، وكان يميل إلى العلماء والصالحين ، ويتواضع لهم . قال ابن الدبيثي : أنبأنا علي بن محمد النيسابوري ، أخبرنا السلطان مسعود ، أخبرنا أبو بكر قاضي المرستان ، أخبرنا البرمكي بحديث من جزء الأنصاري . قال أبو سعد السمعاني : كان بطلا شجاعا ، ذا رأي وشهامة ، تليق به السلطنة ، سمع منه جماعة ، مات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وخمس مئة . قلت : نقل إلى أصبهان ، فدفن بها ، وعاش خمسا وأربعين سنة ، وكان قد أحب خاص بك التركماني ، فرقاه ، وقدمه على جميع قواده ،
--> ( 1 ) وهي أعظم وأشهر بلاد أذربيجان . " معجم " ياقوت 5 / 93 . ( 2 ) في " الكامل " 11 / 160 ، 161 .