الذهبي

382

سير أعلام النبلاء

من الشيخ أبي الحسين أبياتا ، ثم قال : وكان عظيم الشأن ، يقعد خمسة عشر يوما لا يأكل سوى أكلة ، ويتقوت من الخروب البري ، ويجفف السمك ، وحدثني يوسف بن الشيخ أبي الحسين أن الشيخ استف من صرة ، فرآه رجل ، فأراد أن يستف منه ، فإذا هو مر ، فلما جاء الشيخ ، قال : يا سيدي ، ما في الصرة ؟ فناوله منها كفا ، فإذا هو سكر وقلب لوز . وأخبرنا أبو المظفر السمعاني عن أبيه : سمعت عبد الواحد بن عبد الملك الزاهد بالكرج ، سمعت أبا الحسين المقدسي - وكان صاحب آيات وكرامات عجيبة ، وكان طاف الدنيا - يقول : رأيت أعجميا بخراسان يعظ ، اسمه يوسف بن أيوب ( 1 ) . قال : وحدثني أبو تمام حمد بن تركي بن ماضي قال : حدثني جدي قال : كنا بعسقلان في يوم عيد ، فجاء أبو الحسين الزاهد إلى امرأة معها خبز سخن ، فقال : تشتهي لزوجك من هذا الخبز - وكان في الحج - فناولته رغيفين ، فلفهما في مئزر ، ومضى إلى مكة ، فقال : خذ هذا من عند أهلك . وأخرجه سخنا ، ورجع ، فرأوه يومئذ بمكة وبعسقلان ، وجاء الرجل ، وقال : أما أعطيتني الرغيفين ؟ فقال : لا تفعل ، قد اشتبه عليك . فحدثني جدي ماضي قال : كان أبو الحسين بعسقلان ، فوصوا عليه البوابين لا تخلوه يخرج خوفا من الفرنج ، فجاء وعدا وقميصه في فمه ، فإذا هو في جبل لبنان ، فقال لنفسه : ويلك وأنت ممن بلغ هذه الرتبة ؟ ! وعن مسعود اليمني : قالت الفرنج : لو أن فيكم آخر مثل أبي الحسين

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته برقم ( 41 ) .