الذهبي

374

سير أعلام النبلاء

نواحي إفريقية ، وضايق تونس ، ثم حاصرها مدة ، وأفسد مياهها ، وقطع أشجارها ، وبها ابن خراسان نائب صاحب صقلية لوجار ( 1 ) بن الدوقة الرومي ، فطال على ابن خراسان الحصار ، فبرز ، والتقى الموحدين ، فهزمهم ، وقتل خلقا منهم ، فبعث عبد الله يستمد أباه ، فتهيأ في سنة 553 لتونس ، وأقبل في جيوشه حتى نازلها ، فأخذها عنوة ، وانتقل إلى المهدية وهي للنصارى لكن رعيتها مسلمون ، فطال الحصار لحصانتها ، يقال : عرض سورها ممر ستة أفراس ، وأكثرها في البحر ، فكانت النجدات تأتيها من صقلية ( 2 ) . قال ابن الأثير ( 3 ) : نازل عبد المؤمن المهدية ، فبرز شجعان الفرنج ، فنالوا من عسكره ، فأمر ببناء سور عليهم ، وصابرها ، وأخذ سفاقس وطرابلس وقابس ، وجرت أمور وحروب يطول شرحها ، وجهز من افتتح توزر وبلاد الجريد ، وطرد عنها الفرنج ، وطهر إفريقية من الفكر ، وتكمل له ملك المغرب من طرابلس إلى السوس الأقصى وأكثر مملكة الأندلس ، ولو قصد مصر لاخذها ، ولما صعبت عليه . وقيل : إنه مر بقريته ليصل بها ذوي رحمه ، ويزور قبر أمه ، فلما أطل عليها وجيوشه قد ملأت الفضاء ، والرايات والبنود على رأسه ، وضرب نحو من مئتي طبل ، وطبولهم كبار جدا تزعج الأرض ، فقالت عجوز منهم :

--> ( 1 ) في " الكامل " 11 / 185 : رجار . ( 2 ) قال : ثم افتتحها بعد أن أمن النصارى الذين بها على أنفسهم ، على أن يخرجوا له من البلد ، ويلحقوا بصقلية بلدهم حيث مملكة صاحبهم ، ففعلوا ذلك ، ودخل عبد المؤمن وأصحابه المهدية ، فملكوها . " المعجب " 336 . ( 3 ) انظر " الكامل " 11 / 241 - 245 حوادث سنة 554 .