الذهبي
370
سير أعلام النبلاء
البلاد وهران ، ثم تلمسان ، ثم فاس ، ثم سلا ، ثم سبتة ، ثم حاصر مراكش أحد عشر شهرا ، فأخذها في سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة ، وامتد ملكه ، وافتتح كثيرا من الأندلس ، وقصدته الشعراء ، ولما قال فيه التيفاشي ( 1 ) قصيدته : ما هز عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي ( 2 ) أشار إليه أن يقتصر على هذا المطلع ، وأمر له بألف دينار ، وانقطعت الدعوة العباسية بموت أمير المسلمين علي بن تاشفين وولده تاشفين ، وكانت دولة تاشفين ثلاث سنين . قال ابن الجوزي في " المرآة " ( 3 ) : استولى عبد المؤمن على مراكش ، فقتل المقاتلة ، وكف عن الرعية ، [ وأحضر اليهود والنصارى ] ( 4 ) ، وقال : إن المهدي أمرني أن لا أقر الناس إلا على ملة الاسلام ، وأنا مخيركم بين ثلاث ، إما أن تسلموا ، وإما أن تلحقوا بدار الحرب ، وإما القتل . فأسلم طائفة ولحقت أخرى بدار الحرب ، وخرب كنائسهم ، وعملها مساجد ، وألغى الجزية ، فعل ذلك في جميع مدائنه ، وأنفق بيوت الأموال ، وصلى فيها اقتداء بعلي ، وليري الناس أنه لا يكنز المال ، وأقام كثيرا من معالم الاسلام مع سياسة كاملة ، ونادى : من ترك الصلاة ثلاثا فاقتلوه ، وأزال المنكر ، وكان يؤم بالناس ، ويتلو في اليوم سبعا ، ويلبس
--> ( 1 ) في الأصل : التيتاشي ، والمثبت من " وفيات الأعيان " وهي نسبة إلى تيفاش : من قرى قفصته بإفريقية . وانظر " معجم البلدان " 2 / 66 و " الروض المعطار " : 146 . ( 2 ) انظر " الكامل " 11 / 244 . ( 3 ) ص 118 حوادث سنة 542 . ( 4 ) ما بين حاصرتين من " مرآة الزمان " .