الذهبي
364
سير أعلام النبلاء
ذكر أنه اصطبح خمسة أيام متوالية ذهب بها في الجود كل مذهب ، فبلغ ما وهب من العين سبع مئة ألف دينار سوى الخلع والخيل . قال ( 1 ) : وقال خازنه : اجتمع في خزائنه من الأموال ما لم يسمع أنه اجتمع في خزائن ملك ، قلت له يوما : حصل في خزائنك ألف ثوب ديباج أطلس ، وأحب أن تراها ، فسكت ، فأبرزت جميعها ، فحمد الله ، ثم قال : يقبح بمثلي أن يقال : مال إلى المال . وأذن للأمراء في الدخول ، وفرق عليهم الثياب . قال : واجتمع عنده من الجواهر ألف رطل ونيف ، ولم يسمع عند ملك ما يقارب هذا . قال ابن خلكان ( 2 ) : لم يزل في ازدياد إلى أن ظهرت عليه الغز في سنة 548 وهي وقعة مشهورة استشهد فيها الفقيه محمد بن يحيى ، فكسروه ، وانحل نظام ملكه ، وملكوا نيسابور ، وقتلوا خلقا كثيرا ، وأخذوا السلطان ( 3 ) ، وضربوا رقاب عدة من أمرائه ، ثم قبلوا الأرض ، وقالوا : أنت سلطاننا ، وبقي معهم مثل جندي يركب اكديشا ، ويجوع وقتا ، وأتوا به ، فدخلوا معه مرو ، فطلبها منه أميرهم بختيار إقطاعا ، فقال : كيف يصير هذا ؟ ! هذه دار الملك . فصفى له ، وضحكوا ، فنزل عن الملك ، ودخل إلى خانقاه مرو ، وعملت الغز ما لا تعمله الكفار من العظائم ، وانضمت العساكر ، فملكوا مملوك سنجر أيبه ، وجرت مصائب على خراسان ، فبقي في أسرهم ثلاث سنين وأربعة أشهر ، ثم أفلت منهم ، وعاد إلى خراسان ،
--> ( 1 ) في " وفيات الأعيان " 2 / 427 ، 428 ، وانظر " مختصر تاريخ دولة آل سلجوق " : 251 ، 252 . ( 2 ) في " وفيات الأعيان " 2 / 428 . ( 3 ) إلى هنا ينتهي النص في " وفيات الأعيان " 2 / 428 .