الذهبي
347
سير أعلام النبلاء
الجزية في السنة ثلاثة دنانير ، ولقد عرض عليه غير واحد من الامراء أن يزيد جامكيته ( 1 ) ، فما قبل ، وكان له من الموقع في قلوبهم مع كثرة ما يهينهم ما لم يكن لاحد سواه ، وعرضوا عليه القضاء بمصر ، فقال : والله لا أقضي لهم . إلى أن قال شجاع : وكتب " صحيح " مسلم كله بقلم واحد ، وسمعته وقيل له : فلان رزق نعمة ومعدة ، فقال : حسدوه على التردد إلى الخلاء ، وسمعته كثيرا إذا ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : طويت سعادة المسلمين في أكفان عمر ( 2 ) . وذكرنا في " طبقات القراء " ( 3 ) أن الناس بقوا بمصر ثلاثة أشهر بلا قاض في سنة ثلاث وثلاثين ، فوقع اختيار الدولة على الشيخ أبي العباس ، فاشترط عليهم شروطا صعبة ، منها أنه لا يقضي بمذهبهم - يعني الرفض - ، فلم يجيبوا إلا أن يقضي على مذهب الإمامية . تلوت بالسبع من طريقه على أبي عبد الله محمد بن منصور النحوي ، عن الكمال العباسي ، عن شجاع المدلجي ، عنه . وقرأت بخط ابن الأنماطي ، قال لي شيخنا شجاع : كان الشيخ أبو العباس قد أخذ نفسه بتقليل الاكل ، بحيث بلغ في ذلك إلى الغاية ، وكان يتعجب ممن يأكل ثلاثين لقمة ، ويقول : لو أكل الناس من الضار ما آكل أنا من النافع ما اعتلوا . قال : وحكى لنا شجاع أن أبا العباس ولدت له بنت ، فلما كبرت أقرأها بالسبع ، وقرأت عليه " الصحيحين " وغير ذلك ، وكتبت
--> ( 1 ) الجامكية : رواتب خدام الدولة . تعريب جامكي ، وهو مركب من " جامه " أي قيمة ، ومن " كي " وهو أداة النسبة . أنظر " معجم الألفاظ الفارسية المعربة " لأدي شير ، ص 45 . ( 2 ) انظر " وفيات الأعيان " 1 / 171 و " الوافي " 7 / 122 . ( 3 ) 2 / 423 . وانظر " وفيات الأعيان " 1 / 171 .