الذهبي

307

سير أعلام النبلاء

وقال زكي الدين البرزالي ( 1 ) : طاف أبو الوقت العراق وخوزستان ، وحدث بهراة ومالين وبوشنج وكرمان ويزد وأصبهان والكرج وفارس وهمذان ، وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء ، وكان عنده كتب وأجزاء ، سمع عليه من لا يحصى ولا يحصر . وقال ابن الجوزي ( 2 ) : كان صبورا على القراءة ، وكان صالحا ، كثير الذكر والتهجد والبكاء ، على سمت السلف ، وعزم عام موته على الحج ، وهيأ ما يحتاج إليه ، فمات . وقال يوسف بن أحمد الشيرازي في " أربعين البلدان " له : لما رحلت إلى شيخنا رحلة الدنيا ومسند العصر أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان ، فسلمت عليه ، وقبلته ، وجلست بين يديه ، فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد ؟ قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك ، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي ، وسعيت إليك بقدمي ، لأدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك . فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي ، لما سلمت علي ، ولا جلست بين يدي ، ثم بكى بكاء طويلا ، وأبكى من حضره ، ثم قال : اللهم استرنا بسترك الجميل ، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا ، يا ولدي ، تعلم أني رحلت أيضا لسماع " الصحيح " ماشيا مع والدي من هراة إلى الداوودي ببوشنج ولي دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي حجرين ، ويقول : احملهما . فكنت من خوفه أحفظهما بيدي ، وأمشي وهو يتأملني ، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجرا واحدا ، فألقي ، ويخف

--> ( 1 ) في الأصل : الرزالي ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في " المنتظم " 10 / 183 .