الذهبي
301
سير أعلام النبلاء
وتفرد ببغداد بالفتوى في مسألة الدور لابن سريج ( 1 ) . وهو أول من علق على كتاب " التنبيه " شرحا ( 2 ) ، وله كتاب في أصول الفقه . وقد سمع من ابن طلحة النعالي ، ونصر بن البطر ، وثابت بن بندار ، والحسين بن علي بن البسري ، وجعفر السراج ، وأبي بكر الطريثيثي ، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، وعدة . حدث عنه : السمعاني ، وعبد الخالق بن أسد ، وأحمد بن طارق الكركي ، والفتح بن عبد السلام ، وأبو الحسن القطيعي ، وآخرون . وكان مقدما في كتابة المنسوب ( 3 ) ، فقيل : كانوا يأخذون خطه في الفتاوى لمجرد خطه البديع في بعض الوقت . قال السمعاني : هو أحد الأئمة الشافعية ببغداد ، مصيب في فتاويه ،
--> ( 1 ) وهو الإمام الكبير أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، المتوفى سنة 306 ه ، مرت ترجمته في الجزء الرابع عشر برقم ( 114 ) . ومسألة الدور هذه وتسمى المسألة السريجية هي مسألة في الطلاق مشهورة عند الشافعية ، وصورتها أن يقول لزوجته : " متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا " ، فوجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثا ، ومتى وقع قبله ثلاثا لم يقع ، فيؤدي إثباته إلى نفيه ، فانتفى . وقد كثرت في هذه المسألة المؤلفات ، وكثر فيها الرد والنقد ، وممن ألف فيها أبو حامد الغزالي ، انظر " كشف الظنون " 1662 ، وانظر " طبقات " السبكي 9 / 245 ، 246 ( ترجمة ابن دقيق العيد ) . وقد استوعب ردها وتفنيدها ابن حجر المكي في كتابه " تحفة المحتاج في شرح المنهاج " 8 / 114 - 116 . ( 2 ) سماه " توجيه التنبيه " . قال حاجي خليفة : وليس في شرحه تصوير المسألة ، لكنه عللها بعبارة مختصرة . " كشف الظنون " 1 / 489 . ( 3 ) يعني الخط المنسوب ، ويقال : وضع قواعده وبرع فيه ابن مقلة المترجم في الجزء الخامس عشر برقم ( 86 ) ، وأتم تنسيقه وتهذيبه علي بن هلال ابن البواب المترجم في الجزء السابع عشر برقم ( 192 ) .