الذهبي

282

سير أعلام النبلاء

متولي الإسكندرية ابن السلار هذا ، وأقبل يطلب الوزارة ، فعدى ابن مصال إلى نحو الجيزة في سنة أربع وأربعين وخمس مئة لما سمع بمجئ ابن السلار ، ودخل ابن السلار ، وعلا شأنه ، واستولى على الممالك بلا ضربة ولا طعنة ، ولقب بالملك العادل أمير الجيوش ، فحشد ابن مصال ، وجمع ، وأقبل ، فأبرز ابن السلار لمحاربته أمراء ، فالتقوا ، فكسر ابن مصال بدلاص ( 1 ) ، وقتل ، ودخل برأسه على رمح في ذي القعدة من السنة ، واستوسق الدست للعادل ( 2 ) . وكان بطلا شجاعا ، مقداما مهيبا شافعيا سنيا ، ليس على دين العبيدية ، احتفل بالسلفي ، وبنى له المدرسة ، لكنه فيه ظلم وعسف وجبروت . قال ابن خلكان ( 3 ) : كان جنديا فدخل على الموفق التنيسي ، فشكا إليه غرامة ، فقال : إن كلامك ما يدخل في أذني ، فلما وزر اختفى الموفق ، فنودي في البلد : من أخفاه فدمه هدر . فخرج في زي امرأة ، فأخذ ، فأمر العادل بلوح ومسمار ، وسمر في أذنه إلى اللوح ، ولما صرخ ، قال : دخل كلامي في أذنك أم لا ؟ وجاء من إفريقية عباس بن أبي الفتوح بن الأمير يحيى بن باديس صبيا مع أمه ، فتزوجها العادل قبل الوزارة ، ثم تزوج عباس ، وجاءه ابن سماه نصرا ، فأحبه العادل ، ثم جهز عباسا إلى الشام للجهاد ، فكره السفر ،

--> ( 1 ) بفتح أوله وآخره صاد مهملة : كورة بصعيد مصر على غربي النيل ، تشتمل على قرى وولاية واسعة . " معجم البلدان " 2 / 459 . ( 2 ) انظر " وفيات الأعيان " 3 / 416 . ( 3 ) في " وفيات الأعيان " 3 / 417 .