الذهبي
244
سير أعلام النبلاء
فقاتل ابن غانية بقية يومه ، وكان عنده نمط من الروم ، فأخرجه إلى ملك الروم طالبا عهده على مال جعله له ، فحل عن قتاله ، وخرج إليه بماله ، وذكر الملك بأحوال المصامدة ، وخوفه من عبد المؤمن بن علي ، وقال له : إني خادمك في هذا البلد ، وحائل بينك وبين عبد المؤمن ، وكان للمصامدة إذ ذاك وقع في النفوس ، فاستنابه عليها ، وخرج السليطين بجملته عنها ، وخرج عنها أيضا ابن غانية يريد إشبيلية ، فدخل قرطبة أبو الغمر نائبا عن عبد المؤمن ، وهو أبو الغمر بن غلبون أحد الابطال وصاحب رندة ، وثار بإشبيلية وبلادها أبو الحسن علي بن ميمون ، وثار بكل ناحية رئيس ، ثم اتفق رأي الجميع على تجويز المصامدة الذين تلقبوا بالموحدين من سبتة إلى الجزيرة الخضراء ، وجرت فتن كبار ، وزالت دولة المرابطين ، وأقبلت دولة الموحدين . ولد ابن حمدين قبل الخمس مئة بقرطبة . وهو القاضي أبو جعفر حمدين بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين الثعلبي ، قاضي الجماعة بقرطبة . ولي القضاء سنة تسع وعشرين وخمس مئة بعد مقتل الشهيد القاضي أبي عبد الله بن الحاج . وكان من بيت حشمة وجلالة ، صارت إليه رئاسة قرطبة عند اختلال أمر الملثمين وقيام ابن قسي عليهم بقرب الأندلس ، فلقب ابن حمدين بأمير المسلمين المنصور بالله في رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ، ودعي له في الخطبة على أكثر منابر الأندلس ، ولكن لم يطل ذلك ، ثم تعاورته المحن في قصص يطول شرحها ، ثم تحول إلى مالقة ، وأقام بها خاملا إلى أن توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة .