الذهبي
241
سير أعلام النبلاء
يعرف ، فالتقيا على حافة النهر ، فضربه محمد ألقاه مع حصانه في الماء ، فلما كان الغد طلب فارس من الروم مبارزته ، وقال : أين قاتل فارسنا بالأمس ؟ فامتنع والده من إخراجه له ، فلما كان وقت القائلة وقد نام أبوه ، ركب حصانه ، وخرج حتى وصل إلى خيام العدو ، فقيل للملك : هذا ابن سعد . فأحضره مجلسه ، وأكرمه ، وقال : ما تريد ؟ قال : منعني أبي من المبارزة ، فأين الذي يبارز ؟ فقال : لا تعص أباك . فقال له : لا بد . فحضر المبارز ، فالتقيا ، فضرب العلج محمدا في طارقته ، وضرب هو العلج ألقاه ، ثم أومأ إليه بالرمح ليقتله ، فحالت الروم بينهما ، وأعطاه الملك جائزة . ومن شجاعته يوم نوله ( 1 ) : كان في مئة فارس ، والروم في ألف ، فحمل بنفسه ، فاجتمعت فيه أكثر من عشرين رمحا ، فما قلبوه ، ولولا حصانة عدته لهلك ، فكشف عنه أصحابه ، وانهزم الروم ، فاتبعهم من الظهر إلى الليل ، ثم هادن الروم عشر سنين . قلت : ولليسع بن حزم في ابن مردنيش عدة تواريخ ، وقال : له في المملكة خمسة وعشرون عاما إلى تاريخنا هذا . قلت : أحسبه تملك بعيد الأربعين وخمس مئة . قال : ولم تزل الأيام تخدمه ، وقد اهتم بجمع الصناع لآلات الحروب وللبناء والترخيم ، واشتغل ببناء القصور العجيبة والنزه والبساتين العظيمة ، وصاهر الرئيس القائد أبا إسحاق بن همشك ( 2 ) .
--> ( 1 ) بكسر أوله وفتح ثانيه : حصن من أعمال مرسية بالأندلس . " معجم البلدان " 5 / 312 . ( 2 ) هو إبراهيم بن محمد بن مفرج بن همشك ، مترجم في " المغرب " 2 / 52 ، و " الإحاطة " 1 / 296 - 302 ، وفيه : همشك : معناه : ترى المقطوع الاذن ، إذ " ها " عندهم قريب مما هي في اللغة العربية . و " المشك " : المقطوع الاذن ، في لغتهم .