الذهبي

238

سير أعلام النبلاء

أوصاله ، ثم أمسك بخاصرة الرومي حتى رأيت الدم تحت أصابع ابن عياض ، ثم رفعه ، وألقى به الأرض ، فطار دماغه . وله قصة أخرى : وذلك أنه وقف فارس من جملة خيالة الروم على لاردة ، وطلب المبارزة ، فخرج ابن عياض عليه قميص طويل الكم قد أدخل فيه حجرا مدحرجا ، وربط رأس الكم ، وتقلد سيفه ، والرومي شاك في سلاحه ، فحمل عليه ابن عياض ، فطعنه الرومي في الطارقة ، فنشب الرمح ، فأطلقها ابن عياض من يده ، وبادر فضرب الرومي بكمه ، فنثر دماغه ، فعجبنا ، وكبرنا ، فاشتهر ذكره على صغر سنه ، وأما أنا فحضرت معه أيام مملكته حروبا ، كان حجر لا يؤثر فيه ، وكان في هيئته كأنه برج غريب الخلقة . قال مسعود : ولما وصلنا الزيتونة بعد قضاء حوائجنا ، جئنا لاردة في السحر ، فوقعنا في خيام العدو المحيط بالبلد ، فجعلنا نضرب على الطوارق ، ونصيح ، فنفرت الخيل ، ونحن نقتل من لقيناه ، فدخلنا البلد سالمين . قلت : ولابن عياض مواقف مشهودة ، وكان فارس الاسلام في زمانه ، لعله بقي إلى بعد الأربعين ( 1 ) وخمس مئة ، وقام بعده خادمه محمد ( 2 ) بن سعد بن مردنيش ، استخلفه عند موته على الناس ، فدامت أيامه إلى سنة ثمان وستين وخمس مئة . قال اليسع في " تاريخ المغرب " - وقد خدم ابن عياض ، وصار كاتبا

--> ( 1 ) ذكر ابن خلدون وفاته سنة 542 . ( 2 ) سترد ترجمته برقم ( 156 ) .