الذهبي

234

سير أعلام النبلاء

وصلوا إلى إفراغة إلا وقد فني ما بها ، ولم يبق لابن مردنيش سوى حصان ، فذبحه لهم ، فحصل لكل واحد أوقية أوقية . قال اليسع : فحدثني الملك المجاهد ابن عياض ( 1 ) حديث هذه الغزاة ، قال : لما وصل أبو زكريا يحيى بن غانية مدينة زيتونة ، خرجت إليه من لاردة مع فرساني ، فقال : أشيروا علي . فقلت : الصواب جمع جند الأندلس تحت راية واحدة ، وهلال وسليم تحت راية أخرى ، ويتقدم الزبير ابن عمر بأهل المغرب وبالدواب التي تحمل الأقوات ، معهم الطبول والرايات ، ونبقى نحن والعرب كمينا عن يمين الجيش ويساره ، فإذا أبصر اللعين الرايات والطبول والزمر حمل عليه ، فنكر عليه من الجهتين . قال : فصلينا الصبح في ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مئة ، وأبصر اللعين الجيش وقد استراح من جراحاته ، وكان عسكره إذ ذاك أربعة وعشرين ألف فارس سوى أتباعهم ، فقصدوا الطبول ، فانكسروا وتفرقوا - يعني المسلمين - فأتينا الروم عن أيمانهم ، ونزل النصر وعمل السيف في الروم حتى بقي ابن رذمير في نحو أربع مئة فارس ، فلجؤوا إلى حصن لهم ، وبات المسلمون عليه ، ثم هلك غما ، وأصابه مرض مات بعد خمسة عشر يوما من هزيمته ، فلا رحمه الله . 152 - ابن مسهر * الأديب البارع ، مهذب الدين علي بن أبي الوفاء سعد بن علي بن عبد الواحد الموصلي الشاعر ، وديوانه في مجلدين .

--> ( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 154 ) . * خريدة القصر ( قسم الشام ) 2 / 271 ، وفيات الأعيان 3 / 391 - 395 .