الذهبي

201

سير أعلام النبلاء

وصفه ابن بشكوال بأكثر من هذا ، وقال ( 1 ) : أخبرني أنه ارتحل إلى المشرق في سنة خمس وثمانين وأربع مئة ، وسمعت منه بقرطبة وبإشبيلية كثيرا . وقال غيره : كان أبوه رئيسا وزيرا عالما أديبا شاعرا ماهرا ، اتفق موته بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين ، فرجع ابنه إلى الأندلس . قال أبو بكر محمد بن طرخان : قال لي أبو محمد بن العربي : صحبت ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب " الفصل " وقرأنا من كتاب " الايصال " له أربع مجلدات ( 2 ) ، ولم يفتني شئ من تواليفه سوى هذا . كان القاضي أبو بكر ممن يقال : إنه بلغ رتبة الاجتهاد . قال ابن النجار : حدث ببغداد بيسير ، وصنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ ، واتسع حاله ، وكثر إفضاله ، ومدحته الشعراء ، وعلى بلده سور أنشأه من ماله ( 3 ) . وقد ذكره الأديب أبو يحيى اليسع من حزم ، فبالغ في تقريظه ، وقال : ولي القضاء فمحن ، وجرى في أعراض الامارة فلحن ( 4 ) ، وأصبح تتحرك بآثاره الألسنة ، ويأتي بما أجراه عليه القدر النوم والسنة ، وما أراد إلا خيرا ، نصب السلطان ( 5 ) عليه شباكه ، وسكن الادبار حراكه ، فأبداه للناس صورة

--> ( 1 ) في " الصلة " 2 / 590 ، 591 . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1151 ، وفيه " سبع " بدل " أربع " . ( 3 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1296 . ( 4 ) تحرف في " تذكرة الحفاظ " إلى " فلحق " بالقاف آخره . ( 5 ) في " تذكرة الحفاظ " : الشيطان .