الذهبي

125

سير أعلام النبلاء

ولما التقى عسكره العدو ، انهزموا ( 1 ) ، واختلت الأندلس ، وظهر بها المنكر ، وقتل خلق من المرابطين ، وأخذ يتهاون ، ويقنع بالاسم ، وأقبل على العبادة وأهمل الرعايا ، وعجز ، حتى قيل : إنه رفع يديه ، ودعا ، فقال : اللهم قيض لهذا الامر من يقوى عليه . وابتلي بنواب ظلمة ، ثم خرج عليه ابن تومرت ، وحاربه عبد المؤمن ، وقوي عليه ، وأخذ البلاد ، وولت أيام الملثمة ( 2 ) ، فمات إلى رحمة الله في سنة سبع وثلاثين وخمس مئة . وعهد بالامر إلى ابنه يوسف ، فقاوم عبد المؤمن مديدة ، ثم انزوى إلى وهران ، وتفرقت جموعه ، فظفر به الموحدون ، وهلك في سنة أربعين وخمس مئة . وعندي في موضع آخر أن الذي ولي بعد علي ولده تاشفين ( 3 ) ، فحارب الموحدين مديدة ، ثم تحصن بوهران ، وأنه هلك في رمضان سنة تسع ( 4 ) ، وصلبوه .

--> ( 1 ) انظر " الكامل " 10 / 586 . ( 2 ) وهم المرابطون ، وسموا الملثمين لأنهم كانوا يتلثمون ولا يكشفون وجوههم ، وذلك سنة لهم يتوارثونها خلفا عن سلف ، ذلك أن أصل هؤلاء القوم من حمير بن سبأ ، وكانت حمير تتلثم لشدة الحر والبرد ، وقيل : كان اللثام لأسباب أخرى . انظر " وفيات الأعيان " 7 / 128 ، 129 . ( 3 ) وهو الذي ذكره المؤلف في " العبر " 4 / 102 ، وابن خلكان في " وفيات الأعيان " 7 / 124 ، وابن الأثير في " الكامل " 10 / 417 و 579 ، وابن العماد في " الشذرات " 4 / 115 . ( 4 ) وثلاثين . انظر " الكامل " 10 / 579 ، 580 و 11 / 102 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 126 ، 127 ، وقد ذكر المؤلف في " دول الاسلام " 2 / 56 أنه خرج منهزما ، وأحاطوا به ، فهمز فرسه ، فاقتحم به البحر ، فغرق في سنة أربعين .