الذهبي
113
سير أعلام النبلاء
تاشفين ( 1 ) سلطان الوقت من ظهوره ، وظن أنه من أنموذج ابن تومرت ، فيقال : إنه قتله سرا ، فسقاه ، والله أعلم . وقد قرأ بالروايات على اثنين من بقايا أصحاب أبي عمرو الداني ، ولبس الخرقة ( 2 ) من أبي بكر عبدا لباقي المذكور آخر أصحاب أبي عمر الطلمنكي وفاة . قال ابن مسدي : ابن العريف ممن ضرب عليه الكمال رواق التعريف ، فأشرقت بأضرابه البلاد ، وشرقت به جماعة الحساد ، حتى لسعوا به إلى سلطان عصره ، وخوفوه من عاقبة أمره ، لاشتمال القلوب عليه ، وانضواء الغرباء إليه ، فغرب إلى مراكش ، فيقال : إنه سم : وتوفي شهيدا ، وكان لما احتمل إلى مراكش ، استوحش ، فغرق في البحر جميع مؤلفاته ، وكان لما احتمل إلا ما كتب منها عنه . روى عنه أبو بكر بن الرزق الحافظ ، وأبو محمد بن ذي النون ، وأبو العباس الاندرشي ( 3 ) ، ولبس منه الخرقة ، وصحب جدي الزاهد موسى بن مسدي ، ولعله آخر من بقي من أصحابه ثم قال : مولد ابن العريف في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وأربع مئة .
--> ( 1 ) يقصد علي بن يوسف بن تاشفين ، سترد ترجمته برقم ( 75 ) . ( 2 ) قال القاشاني وهو من صوفية القرن الثامن الهجري في كتابه " اصطلاحات الصوفية " ص 159 ، 160 : خرقة التصوف : هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته ، ويتوب على يده ، لأمور ، منها التزيي بزي المراد ليتلبس باطنه بصفاته ، كما تلبس ظاهره بلباسه ، وهو لباس التقوى ظاهرا وباطنا . . ومنها وصول بركة الشيخ الذي لبسه من يده المباركة إليه . . الخ . وانظر " المقاصد الحسنة " ص 331 للسخاوي . ( 3 ) نسبة إلى حصن أندرش من المرية ، وكان قد سكنه ، كما ذكر ابن حجر في ترجمته في " لسان الميزان " 1 / 259 ، 260 .