الذهبي

82

سير أعلام النبلاء

ذلك ، وإنما استكرهوني . قال : " الله أعلم بشأنك ، إن يك ما تدعي حقا ، فالله يجزيك بذلك ، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فافد نفسك " . - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف أن العباس أخذ معه عشرين أوقية ذهبا فقلت ( 1 ) : يا رسول الله ، احسبها لي من فدائي . قال : " لا ، ذاك شئ أعطانا الله منك " قال : فإنه ليس لي مال ! قال : " فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل ، وليس معكما أحد غيركما ، فقلت : إن أصبت في سفري فللفضل كذا ، لقثم كذا ، ولعبد الله كذا ؟ " قال : فوالذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد من الناس غيرها ، وإني لا علم أنك رسول الله ( 2 ) . يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن العباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : بعثت قريش ( 3 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم . ففدى كل قوم أسيرهم ، بما تراضوا . وقال العباس : يا رسول الله ، إني كنت مسلما . إلى أن قال : وأنزلت : * ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى ( 4 ) إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ) * [ الأنفال : 70 ] . قال : فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الاسلام ، عشرين عبدا

--> ( 1 ) في " طبقات ابن سعد " : فقال العباس . ( 2 ) ذكره ابن سعد في " الطبقات " 4 / 13 ، 14 عن ابن إسحاق قال : قال رسول الله . . . ( 3 ) في الأصل : قريشا . ( 4 ) الأسارى : جمع أسير ، وهي قراءة أبي عمرو وكان أهل الشام في عصر المؤلف يقرؤون بقراءة أبي عمرو ، ومع ذلك ، فقد حذف محقق المطبوع ما في الأصل ، وأثبت مكانها ( الاسرى ) وهي قراءة ما سوى أبي عمرو من القراء السبعة .