الذهبي
80
سير أعلام النبلاء
وأجهرهم صوتا ، مع الحلم الوافر ، والسؤدد . روى مغيرة ، عن أبي رزين ، قال : قيل للعباس : أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر وأنا ولدت قبله ( 1 ) . قال الزبير بن بكار : كان للعباس ثوب لعاري بني هاشم ، وجفنة لجائعهم ، ومنظرة ( 2 ) لجاهلهم . وكان يمنع الجار ، ويبذل المال ، ويعطي في النوائب . ونديمه في الجاهلية أبو سفيان بن حرب . ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان العباس قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ( 3 ) .
--> ( 1 ) أورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 270 ، وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، وذكره المتقي في " كنز العمال " 13 / 521 ، ونسبه لابن عساكر وابن النجار . ( 2 ) المنظرة : المرقة وقد تحرفت في المطبوع إلى " أناة " ، وفي تهذيب ابن عساكر 7 / 228 " مقطرة " ، قال في " اللسان " : وهي الفق وهي خشبة فيها خروق كل خرق على قدر سعة الساق يدخل فيها أرجل المحبوسين مشتق من قطار الإبل ، لان المحبوسين فيها على قطار واحد مضموم بعضهم إلى بعض ، أرجلهم في خروق خشبة مفلوقة على قدر سعة سوقهم . وفي ذلك يقول إبراهيم بن هرمة : وكانت لعباس ثلاث نعدها * إذا ما جناب الحي أصبح أشهبا فسلسلة تنهى المظلوم وجفنة * تباح فيكسوها السنان المزغبا وحلة عصب ما تزال معدة * لعار ضريك ثوبه قد تهببا ( 3 ) " طبقات ابن سعد 4 / 31 ، وإسناده واه كما قال المؤلف . وانظر " المستدرك " 3 / 321 ، وقال الحافظ في " الإصابة " والصحيح أن العباس أسلم يوم بدر .