الذهبي
67
سير أعلام النبلاء
كان فضل فيه حق الله ، فلا بأس عليه . فرفع أبو ذر عصاه ، وضرب كعبا وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما أحب أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل مني ، أذر خلفي منه ستة أواق " أنشدك الله يا عثمان : أسمعته قال مرارا ؟ قال : نعم ( 1 ) . قلت : هذا دال على فضل إنفاقه وكراهية جمعه ; لا يدل على تحريم . حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، قال : دخلت مع أبي ذر على عثمان ، فلما دخل ، حسر عن رأسه وقال : والله ، ما أنا منهم يا أمير المؤمنين - يريد الخوارج . قال ابن شوذب : سيماهم الحلق - قال له عثمان : صدقت يا أبا ذر ! إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة . قال : لا حاجة لي في ذلك ، ائذن لي إلى الربذة . قال : نعم ، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة ، تغدو عليك وتروح . قال : لا حاجة لي في ذلك ، يكفي أبا ذر صريمته ( 2 ) . فلما خرج قال : دونكم معاشر قريش ، دنياكم فاعذموها ( 3 ) ، ودعونا وربنا . قال : ودخل عليه وهو يقسم ، وعبد الرحمن بن عوف بين يديه ، وعنده كعب ، فأقبل عثمان على كعب ، فقال : يا أبا إسحاق ، ما تقول فيمن جمع
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في " المسند " 1 / 63 ، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ، وجهالة مالك بن عبد الله ، وأخرجه ابن عبد الحكم في " فتوح مصر " ص 286 من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار ، عن ابن لهيعة . ( 2 ) الصريمة : تصغير الصرمة : وهي القطيع من الإبل والغنم . ( 3 ) أي : خذوها ، والعذم : العض والاكل بجفاء ، وبابه ، ضرب ، وقد تحرفت في المطبوع إلى " فاغنموها " .