الذهبي
65
سير أعلام النبلاء
المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملا من قريش ، إذ جاء رجل أخشن الثياب ، أخشن الجسد ، أخشن الوجه ، فقام عليهم فقال : بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم ، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم ، حتى يخرج من نغض كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل . قال : فوضع القوم رؤوسهم ، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا . فأدبر ، فتبعته حتى جلس إلى سارية ، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم . قال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا ; إن خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم دعاني فقال : يا أبا ذر ، فأجبته . فقال : ترى أحدا ؟ فنظرت ما علي من الشمس - وأنا أظنه يبعثني في حاجة - فقلت : أراه ، [ فقال : ] " ما يسرني أن لي مثله ذهبا ، أنفقه كله ، إلا ثلاثة دنانير " ثم هؤلاء يجمعون الدنيا ، لا يعقلون شيئا ! فقلت : مالك ولاخوانك من قريش ، لا تعتريهم ولا تصيب منهم ؟ قال : لا وربك ، ما أسألهم دنيا ، [ ولا ] أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله ( 1 ) . الأسود بن شيبان ، عن يزيد بن الشخير ، عن أخيه مطرف ، عن أبي ذر ، فذكر بعضه ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 218 في الزكاة : باب ما أدي زكاته فليس بكنز ، ومسلم ( 992 ) في الزكاة : باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم ، كلاهما من طريق الجريري ، عن يزيد بن الشخير ، عن الأحنف بن قيس . . . والرضف : الحجارة المحماة ، الواحدة رضفة ، مثل : تمر وتمرة ، والنغض : العظم الدقيق الذي على طرف الكتف ، أو على أعلى الكتف ، وأصل النغض : الحركة ، فسمي ذلك الموضع نغضا لأنه يتحرك بحركة الانسان . ويتجلجل : يغوص ، ورواية البخاري ومسلم " يتزلزل " : أي يضطرب ويتحرك . ( 2 ) هو في " المسند " 5 / 176 ، وانظر " الفتح " 3 / 218 . سير 2 / 5