الذهبي

57

سير أعلام النبلاء

فضرب الدهر من ضربه ( 1 ) ، وسير أبو ذر إلى الربذة . فلما حضرته الوفاة ، أوصى امرأته وغلامه ، فقال : إذا مت فاغسلاني وكفناني ، وضعاني على الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولا : هذا أبو ذر . فلما مات فعلا به ذلك . فاطلع ركب ، فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير . فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة ، فقال : ما هذا ؟ قيل : جنازة أبي ذر . فاستهل ابن مسعود يبكي ، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أبا ذر ! يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده " . فنزل فوليه بنفسه ، حتى أجنه ( 2 ) . شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن كليب بن شهاب : سمعت أبا ذر يقول : ما تؤيسني رقة عظمي ، ولا بياض شعري ، أن ألقى عيسى ابن مريم ( 3 ) . وعن ابن سيرين : سألت ابن أخت لأبي ذر : ما ترك أبو ذر ؟ قال : ترك أتانين ، وحمارا ، وأعنزا ، وركائب ( 4 ) . يحيى بن سعيد الأنصاري : أخبرنا الحارث بن يزيد الحضرمي : أن أبا ذر سأل رسول الله الامرة ، فقال : " إنك ضعيف ، وإنها خزي وندامة ، إلا

--> ( 1 ) في النهاية : ضرب الدهر من ضربانه ، ويروى من ضربه أي مر من مروره وذهب بعضه . ( 2 ) إسناده ضعيف لضعف بريدة بن سفيان فقد ضعفه البخاري والنسائي ، وأبو داود ، وأحمد ، والدارقطني ، وذكره الحافظ في " الإصابة " 11 / 122 عن ابن إسحاق وضعف سنده . ( 3 ) ابن سعد 4 / 230 ( 4 ) ابن سعد 4 / 231 .