الذهبي

53

سير أعلام النبلاء

فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ائذن لي في طعامه الليلة . فانطلقنا ، ففتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف . فكان أول طعام أكلته بها . وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : " إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل ، لا أراها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك ، لعل الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ " قال : فانطلقت ، فلقيت أنيسا ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني أسلمت وصدقت . قال : ما بي رغبة عن دينك ، فإني قد أسلمت وصدقت . فأسلمت أمنا ، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار ، فأسلم نصفهم ، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة ، وكان سيدهم . وقال نصفهم : إذا قدم رسول الله [ المدينة ] أسلمنا . فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأسلم نصفهم الباقي . وجاءت أسلم فقالوا : يا رسول الله ، إخواننا ، نسلم على الذي أسلموا عليه ، [ فأسلموا ] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غفار ، غفر الله لها ! وأسلم ، سالمها الله " . أخرجه مسلم ( 1 ) . قال أبو جمرة : قال لنا ابن عباس : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قلنا : بلى . قال : قال أبو ذر : بلغني أن رجلا بمكة قد خرج ، يزعم أنه نبي ، فأرسلت أخي ليكلمه ، فقلت : انطلق إلى هذا الرجل ، فكلمه . فانطلق فلقيه ، ثم رجع ، فقلت : ما عندك ؟ قال : والله ، لقد رأيت رجلا يأمر بالخير ، وينهى عن الشر . قلت : لم تشفني . فأخذت جرابا وعصا ، ثم

--> ( 1 ) رقم ( 2473 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي ذر ، رضي الله عنه ، وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 219 ، 222 ، وأحمد 5 / 174 .