الذهبي
48
سير أعلام النبلاء
حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله تبارك وتعالى ، أنه قال : " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا . يا عبادي ، إنكم الذين تخطؤون بالليل والنهار ، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل منكم ، لم يزد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد منهم ما سأل ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط غمسة واحدة . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم ، فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه " . قال سعيد : كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه . أخرجه مسلم ( 1 ) .
--> ( 1 ) رقم ( 2577 ) في البر والصلة ، باب تحريم الظلم ، وقد أورده الامام النووي رحمه الله في آخر كتابه الأذكار من طريق شيخه الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف النابلسي ، ثم الدمشقي ، عن أبي طالب عبد الله ، وأبي منصور يونس ، وأبي القاسم الحسين بن هبة الله ، وأبي يعلى حمزة ، وأبي الطاهر إسماعيل ، خمستهم عن أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر ، عن الشريف أبي القاسم علي ابن إبراهيم الحسيني خطيب دمشق ، عن أبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان عن أبي القاسم الفضل بن جعفر ، عن أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي ، عن أبي مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، عن الله تبارك وتعالى . . ثم قال : ورجال إسناده مني إلى أبي ذر كلهم دمشقيون ، ودخل أبو ذر رضي الله عنه دمشق ، فاجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد . منها صحة إسناده ومتنه وعلوه وتسلسله بالدمشقيين رضي الله عنهم ، وبارك فيهم . ومنها ما اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب ولطائف القلوب وغيرها ولله الحمد . روينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام أشرف من هذا الحديث . وأخرجه أحمد 5 / 154 و 177 ، والترمذي ( 2495 ) من طريق شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي ذر . . . وأخرجه أحمد 5 / 160 من طريق همام عن قتادة ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن أبي ذر . . .