الذهبي
10
سير أعلام النبلاء
عن أبيه : أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارة ( 1 ) ، وهو بالشام ، تحمل الخمر ، فقال : ما هذه ؟ أزيت ؟ قيل : لا ، بل خمر يباع لفلان . فأخذ شفرة من السوق ، فقال إليها ، فلم يذر فيها راوية إلا بقرها - وأبو هريرة إذ ذاك بالشام - فأرسل فلان إلى أبي هريرة ، فقال : ألا تمسك عنا أخاك عبادة ، أما بالغدوات ، فيغدو إلى السوق يفسد ( 2 ) على أهل الذمة متاجرهم ، وأما بالعشي ، فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا ! قال : فأتاه أبو هريرة ، فقال : يا عبادة ، مالك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل . فقال : لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وألا يأخذنا في الله لومة لاثم . فسكت أبو هريرة ، وكتب فلان إلى عثمان : إن عبادة قد أفسد علي الشام ( 3 ) . الوليد بن مسلم ، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة : أن عبادة بن الصامت مر بقرية دمر ( 4 ) ، فأمر غلامه أن يقطع له سواكا من صفصاف على نهر بردى ، فمضى ليفعل . ثم قال له : ارجع فإنه إن لا يكن بثمن ، فإنه ييبس ، فيعود حطبا بثمن . وعن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ، عن أبيه ، قال : كان عبادة رجلا طوالا جسيما جميلا . مات بالرملة سنة أربع وثلاثين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
--> ( 1 ) القطارة والقطار : أن تشد الإبل على نسق ، واحد خلف واحد . ( 2 ) في الأصل : مفسد . ( 3 ) إسناده محتمل للتحسين . ( 4 ) قرية من غوطة دمشق الغربية تبعد عنها ستة أميال .