الذهبي
63
سير أعلام النبلاء
وقرر معه أمورا ، فهاجت الفتنة بالأندلس في سنة ثلاث وثمانين ، وزحف المرابطون ، فحاصروا حصونا للمعتمد ، وأخذوا بعضها ، وقتلوا ولده المأمون في سنة أربع ، فاستحكمت الإحنة ، وغلت مراجل الفتنة ، ثم حاصروا إشبيلية أشد حصار ، وظهر من بأس المعتمد وتراميه على الاستشهاد ما لم يسمع بمثله . وفي رجب سنة أربع ، هجم المرابطون [ على ] البلد ، وشنوا الغارات ، وخرج الناس عرايا ، وأسروا المعتمد ( 1 ) . قال عبد الواحد ( 2 ) : برز المعتمد من قصره في غلالة ( 3 ) بلا درع ولا درقة ، وبيده سيفه ، فرماه فارس بحربة أصاب الغلالة ، وضرب الفارس فتله ( 4 ) ، فولت المرابطون . ثم وقت العصر ، كرت البربر ، وظهروا على البلد من واديه ، ورموا فيه النار ، فانقطع العمل ، واتسع الخرق على الراقع بقدوم سير ابن أخي السلطان ، ولم يترك البربر لأهل البلد شيئا ، ونهبت قصور المعتمد ، وأكره على أن كتب إلى ولديه أن يسلما الحصنين ، وإلا قتلت ، فدمي رهن على ذلك ، وهما المعتد ، والراضي ، وكانا في رندة ومارتلة ، فنزلا بأمان ومواثيق كاذبة ، فقتلوا المعتد ، وقتلوا الراضي غلية ، ومضوا بالمعتمد وآله إلى طنجة بعد أن أفقروهم ، ثم سجن بأغمات ( 5 ) عامين
--> ( 1 ) المعجب ص 161 وما بعدها ، و " وفيات الأعيان " : 5 / 30 ، وانظر " الوفيات " أيضا في ترجمة ابن تاشفين : 7 / 121 - 123 . ( 2 ) المعجب ص 206 وما بعدها . ( 3 ) الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب ، لأنه يتغلل فيها ، أي : يدخل ، وفي " التهذيب " الغلالة : الثوب الذي يلبس تحت الثياب أو تحت درع الحديد ، والدرقة : الحجفة ، وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب . ( 4 ) أي : صرعه . ( 5 ) أغمات : ناحية في بلاد البربر المصامدة من أرض المغرب قرب مراكش بينهما مسافة يوم .