الذهبي
61
سير أعلام النبلاء
هلك المعتضد سنة أربع وستين ، وأربع مئة . وخلفه المعتمد صاحب الترجمة ، فكان فارسا شجاعا ، عالما أديبا ، ذكيا شاعرا ، محسنا جوادا ممدحا ، كبير الشأن ، خيرا من أبيه . كان أندى الملوك راحة ، وأرحبهم ساحة ، كان بابه محط الرحال ، وكعبة الآمال ( 1 ) . قال أبو بكر محمد بن اللبانة الشاعر ( 2 ) : ملك المعتمد من مسورات البلاد مئتي مسور ، وولد له مئة وثلاثة وسبعون ولدا ، وكان لمطبخه في اليوم ثمانية قناطير لحم ، وكتابه ثمانية عشر . قال ابن خلكان ( 3 ) : كان الأذفونش ( 4 ) قد قوي أمره ، وكانت الملوك بالأندلس يصالحونه ، ويحملون إليه ضرائب ، وأخذ طليطلة ( 5 ) في سنة ثمان وسبعين بعد حصار شديد ، من القادر بن ذي النون ، فكان ذلك أول وهن دخل من الفرنج على المسلمين ، وكان المعتمد يؤدي إليه ، فلما تمكن ، لم يقبل الضريبة ، وتهدده ، وطلب منه أن يسلم حصونا ، فضرب الرسول ، وقتل من معه ، فتحرك اللعين ، واجتمع العلماء ، واتفقوا على أن يكاتبوا الأمير أبا يعقوب بن تاشفين صاحب مراكش لينجدهم ، فعبر ابن تاشفين بجيوشه إلى الجزيرة ، ثم اجتمع بالمعتمد ، وأقبلت المطوعة من النواحي ،
--> ( 1 ) ذكره ابن خلكان بأطول مما هنا : 5 / 24 ، نقلا عن أبي الحسن علي بن القطاع السعدي في كتابه " لمح الملح " . ( 2 ) ستأتي ترجمته في هذا الجزء برقم ( 215 ) . ( 3 ) في وفيات الأعيان : 5 / 28 - 30 . ( 4 ) أي ملك الفرنج فرذلند . ( 5 ) قال السمعاني : بضم الطاء المهملة ، وفتح اللام ، وسكون الياء ، وكسر الطاء الأخرى ، وقال ياقوت : ضبطه الحميدي بضم الطائين وفتح اللام ، وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية .