الذهبي
562
سير أعلام النبلاء
قال ابن النجار : ذكر قثم بن طلحة الزينبي - ومن خطه نقلت - أن المسترشد كان يتنسك في أول زمنه ، ويلبس الصوف ، ويتعبد ، وختم القرآن ، وتفقه ، لم يكن في الخلفاء من كتب أحسن منه ، وكان يستدرك على كتابه ، ويصلح أغاليط في كتبهم ، وكان ابن الأنباري يقول : أنا وراق الانشاء ومالك الامر يتولى ذلك بنفسه الشريفة . قال ابن النجار : كان ذا شهامة وهيبة ، وشجاعة وإقدام ، ولم تزل أيامه مكدرة بتشويش المخالفين ، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته إلى أن خرج ، فكسر ، وأسر ، ثم استشهد على يد الملاحدة ، وكان قد سمع الحديث . قال : وله نظم ، ونثر مليح ، ونبل رأي . أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أنبأنا الكندي ، أخبرنا إسماعيل بن السمرقندي ، أخبرنا علي بن طراد ، أخبرنا المسترشد بالله ، أخبرنا ابن بيان الرزاز ، أخبرنا ابن مخلد ، أخبرنا الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، فذكر حديثا . قال ابن النجار : أنشدنا هبة الله بن الحسن بن السبط حفظا للمسترشد بالله : قالوا تقيم وقد أحاط * بك العدو ولا تفر فأجبتهم المرء ما لم * يتعظ بالوعظ غر لا نلت خيرا ما حييت * ولا عداني الدهر شر إن كنت أعلم أن غير * الله ينفع أو يضر ( 1 )
--> ( 1 ) الأبيات قالها لما كسر وأشير عليه بالهزيمة وهي في " فوات الوفيات " : 3 / 180 ، " طبقات السبكي " : 7 / 259 ، " تاريخ الخلفاء " : 433 ، " خريدة القصر " : 1 / 31 .